الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٦﴿AT﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
من معالم الفكر التربوي من أسرار الله سبحانه وتعالى، ولذلك قال عز وجل: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلا قَلِيلاً). فالله سبحانه وتعالى استأثر بعلم الروح التي هي سر من أسرار غيبه، فالإنسان يرى العجب العجاب في تأثير هذه الروح؛ فإن الإحساس والمدارك المختلفة والمشاعر الظاهرة والباطنة، إنَّما يترتب وجودها جميعا على وجود هذه الروح في الجسم فإذا انتهت هذه الروح من الجسم انتهى كل شيء ولا يدري الإنسان كيف تتصل هذه الروح بالجسم؟ ولا يدري كيف تنفصل عنه؟ وما هي حقيقتها؟
وإنما غاية ما يكمن أن يتوصل إليه هو اليقين القاطع بأنها سر من أسرار الله تبارك وتعالى حل في هذا البدن؛ فحلت معه الحياة، فإن البدن مع خروج الروح يتوقف نموه بل تتلاشى أجزاؤه، وتنحل خلاياه شيئاً فشيئاً، بل تعود هذه الخلايا إلى الطبيعة الأولى كما كانت من قبل ترابا ".
وسأعود إلى الحديث عن الروح مرة أخرى بعد تتبع مراحل نمو الإنسان حتى وصوله إلى الموت والرحيل عن هذه الحياة الدنيا، ولنتفكر في هذا الجسم وما بين أجزائه من التكامل، يقول سماحته: "جسم كل إنسان ذكراً كان أو أنثى ينطوي على ستين مليون مليون خلية" وهذه الخلايا لم تخلق سدى بل لكل خلية وظيفة في حياة الإنسان. والدماغ وحده الذي هو مركز الحركة والحس في الجسم يشتمل على أربعة عشر مليارا من الخلايا: ألف مليون خلية منها وظيفتها الاستقبال والتصدير، وهى الخلايا العصبية، تمتد منها أسلاك دقيقه إلى الجسم تدعى بالأنسجة العصبية، بواسطتها نسمع ونرى ونتذوق ونتحرك ونحس إذ هي التي تؤدي إلى الدماغ الأصوات والصور فالذبذبات الضوئية يلتقطها مئة وثلاثون مليونا من الخلايا
(1) آيات الله في الإنسان
)) ورد في برهان الحق لسماحته بأن جسم الإنسان يحتوي ألف مليون مليون خلية أنظر 169/ 1