الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٩"1
﴿99﴾
من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد الخليلي فنعم الله وآياته تحيط بالإنسان من كل جانب، حتى تلك الأشياء التي يتصور فيها مضرته، هي في حقيقة الأمر لمصلحته، ومثال ذلك: الجراثيم، يقول سماحته: فهذه الجراثيم هي في عداد المنافع، بعد أن كان الناس لا يتصورون منها نفعا، فقد استعين بها في كثير من ضرورات الحياة المعاصرة، كاستخدامها وقودا للآلات وإصلاحا للأغذية وحتى الثعابين ونحوها من المؤذيات إنما هي تذكر الإنسان بعذاب الله وأليم عقابه، فإنَّ في النار - والعياذ بالله - ألوانا من العذاب لا طاقة لأحد بها، وإذا كان لا يحتمل هذا الألم القليل فكيف به في نار جهنم؟! والعياذ بالله
(1)!!
أرحم حياة طلحت بوزرها في حمل ذر منه إيهان القوى
لو قرصتها ذرة تألمت
فكيف بالنار إلى غير مدى)
(2)
وهكذا يتقلب الإنسان في بحر نعم مولاه وسيده، فهل له أن يشكر ويعتبر؟ يقول سماحته: ولو أن نعمة من أبسط هذه النعم قوبلت بأعمال الناسك الأواب الذي وقف حياته كلها على عبادة ربه، ولم يترك شيئاً مما في وسعه من الطاعات إلا فعله ولا شيئا من المنهيات إلا جانبه، لذهبت تلك النعمة بهذه الأعمال كلها، فما بالك بهذا البحر الواسع من النعم.
(r)!!
يعصي
فالعجب كل العجب هذا المخلوق الضعيف المفتقر إلى الله، من ربه بنعمته التي أنعمها عليه!! ألا يعتبر بمن حوله ممن فقدوا الكثير مما خوله الله إياه وأسبغه عليه؟!
وجدير بالذكر أن سماحته نوّه إلى الكثير من النعم، وإلى ما يحيط بالإنسان من آيات الله سبحانه وتعالى كالمطر والريح، وقد رأيت أن أشير إلى بعضها مع حضور الصورة الحسية لتكون أدعى للتأثير والاعتبار، مبتدأ بقول
(1) جواهر التفسير، الشيخ الخليلي، 2/ 522
(1) ديوان أبي مسلم البهلاني () جواهر، الشيخ الخليلي، 2/ 462