من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٨

من معالم الفكر التربوي

﴿11^﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي

فهل تتصور المشهد الرهيب أمواج عاتية كالجبال، والأرض تمور بالماء؟ هل تسمع صخب الموج وهديره؟ وتلاطم بعضه ببعض وهو بارتفاع الجبال الشامخة؟ ماذا سيكون حال الظالمين في هذه التيارات المائية العاتية؟! ألا تسمع الصريخ والعويل والبكاء؟ ألا تشاهد التسابق نحو قمم الجبال؟ الكل يطلب النجاة لنفسه في حالة قصوى من الذعر والهلع والارتباك، وقد أحاط بهم الموت من كل مكان، ألا تراهم لا يلوي والد على ولده، ولا أم على رضيعها؟ ولكن إلى أين الهروب؟ إلى أين الفرار؟ لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم؟ لا اله إلا أنت يا ذا العزة والقهر والجبروت.

وانظر رحمني الله وإياك إلى قول رب العزة: ﴿وَقِيلَ يَتَأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَسمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾

انظر إلى كمال القدرة وعظيم القهر لكل شيء، ثم تتوجه الإرادة الإلهية النافذة إلى السماء والأرض وهما في صلابتهما وضخامتهما، لقد جاء الأمر الإلهي إلى السماء أن تقلع والى الأرض بأن تبلع الماء، ويسرعان في الإمتثال لأمر خالقهما سبحانه وتعالى، ألا تتذكر قوله عز وجل: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ انْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهَا قَالَتَا أَتَيْنَا

طابعين):)

نعم كل شيء في الوجود خاضع له، يسبح بحمده، إلا أنت أيها الإنسان الضعيف تؤثر الانضمام إلى صف الشيطان في إعلان تمرده على الأمر الإلهي، وكل ذرة فيك تسبح بحمده، ولكن لا تفقه تسبيحها، أما لك في ذلك معتبر وعظة؟ ألا تسمع قول الحق يصح أذنيك {بُعْدًا لِلْقَوْمِ لَظَّالِمِينَ "

)) سورة فصلت، الآية 11

(1) سورة هود، الآية 44

٤٦٨ / ٧٠٦