من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٥

من معالم الفكر التربوي

﴿125﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي

الْكَفِرُونَ (1) نعم لقد خرج قارون في زينته مزهواً مغروراً، ناسياً أو متناسياً فضل الله عليه كافراً، بأنعمه، فخلب الأبصار، واستهوى القلوب، ولكن ممن كان ذلك؟ كان من أولئك السذج البسطاء الذين يريدون الحياة الدنيا، ويلهثون وراء زخرفها و بهارجها الزائفة وفي تلك اللحظة لحظة النشوة والاغترار، لحظة الزهو والافتخار، لحظة الاستعلاء والاستكبار، يأتي الأمر الإلهي بنزول العذاب، وحلول النقمة من العلي الأعلى، فخسف الله به وبداره الأرض يا للهول ويا لفظاعة المشهد اين قارون المزهو المغرور؟ أين ثروته وكنوزه؟ لقد خسر الدنيا والآخرة، ذلك هو الخسران المبين، ويختم الله عز وجل هذه القصة المؤثرة التي يجب أن تكون عبرة لكل أثرياء العالم الذين لا يؤدون حق الله تعالى فيما آتاهم، يختمها المولى بقوله: تلك الدار الآخِرَةُ تَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَقِبَةُ

(T)،

لِلْمُتَّقِينَ "

6

كان

وفي العصر الإسلامي عبرة للمعتبرين، فأين مدائن كسرى؟ وأين مناعة القسطنطينية؟ بل أين ذهب الرومان بعد منعتهم ببلاد الشام يقول سماحته: "لو وقف أحد على مدينة جرش الرومانية ونظر وضعها لقال: إن من فيها لا يخاف جيشا يحيط به، ولو جاءته الطائرات من أعلى والدبابات من أسفل فضلا عن أن يأتيه بالسيف والرمح، بماذا استطاع المسلمون القلة أن يخرجوا أولئك الرومان من هذه المدائن ويجلوهم منها مع حصانتها وقوتها، فضلا عن كثرة عدد الرومان وكثرة من عندهم من الجيوش الأخرى. فبماذا استطاعوا أن يتغلبوا عليهم؟! إنهم تغلبوا عليهم بالإيمان بالله سبحانه

وتعالى"

(r)!!

)) سورة القصص، الآية 76)) سورة القصص، الآيو 83

() أثر المعنويات في الإسلام

٤٧٥ / ٧٠٦