من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٣

﴿13﴾

من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد الخليلي بعد هذه التهيئة التي قدمتها هذه الصور ندرك تماما بمقتضيات الإيمان بالله سبحانه وتعالى أنه هو الذي يصرف الوجود بأسره، لا يتحرك متحرك ولا يسكن ساكن إلا بأمره وإرادته، فمن أهلك قوم نوح بالطوفان والفيضان العظيم؟ ومن أرسل الصواعق على قوم صالح؟ ومن شق الأرض لتبتلع قارون؟ ومن أرسل الريح العقيم على قوم عاد؟ أهي الطبيعة، أم دوران الفلك؟ ومن يدير الفلك إذن؟ أو لا نسمع إلى قول الحق سبحانه: وَيُرْسِل الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَدِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الِحَالِ) ويقول عن المطر وَيُنَزِلَ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَن يَشَاءُ. وما معنى أن ينجو الصالحون العاملون الناهون عن المنكر من غمرات العذاب؟ أهي الطبيعة العمياء؟ أم المناخات الفلكية؟ سبحان الله! فمن أنجى العجوز وهي في قلب الطوفان إِلا عَجُوزًا فِي الْغَبِرِينَ. أليس ذلك هو الله سبحانه؟ ومن أنجى} الذين كانوا ينهون عن السوء؟ ومن أخذ الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يصنعون؟ ومن شق البحر لموسى؟ ومن أطبقه على فرعون؟ ومن أمر الحوت أن لا يؤذي يونس عليه السلام بعد أن لبث في بطنه ما شاء الله له أن يلبث؟ ومن؟ ومن؟ أليس ذلك هو الله العزيز الحكيم؟

يقول جل شأنه: هُوَ الَّذِي يُسَبِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بهم بريحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنتُمْ أُحِيطَ بهم دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ

لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) ()

)) سورة الرعد، الآية 13

)) سورة النور، الآية 43

)) سورة الشعراء، الآية 171)) سورة يونس، الآية 22

٤٨٣ / ٧٠٦