من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٤

من معالم الفكر التربوي

﴿134﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي

2 ـ الإيمان بالغيب

مفهوم الإيمان بالغيب وآثاره الروحية

لقد سيق بيان معنى الإيمان، أمَّا مفهوم الغيب فإنه يصدق على كل ما غاب عن الحواس، سواء اهتدى إليه الإنسان بعقله، أو دله عليه دليل الوحي، فيدخل في ذلك كل ما ذكره المفسرون قيل" الغيب ما جاء منه عز وجل، وقيل: ما غاب عن العباد من أمر الجنة والنار، وقيل: الغيب كل ما حواه القرآن من أمور غيبية مثل البعث والحساب والجنة والنار، وقيل كل ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم مما لا تهتدي إليه العقول. كما يدخل ما دل عليه القرآن أو تواترت به السنة من أخبار الأمم البائدة، وأحوال الأحداث المستقبلية، فإن الإيمان به إيمان بغير محسوس، بل يدخل فيه التصديق

(1)

بالعبادات المشروعة المعلومة من طرق الأخبار الثابتة والعمل بها ".

•

إنَّ الإيمان بجميع ذلك لا شك أنه ينهنه النفس عن موارد الهلاك، ويهذب فيها الإحساس بالمراقبة الدائمة وينمي فيها مخافة الله عز وجل، فتسعى النفس إلى كسب الخيرات، يقول سماحته مبينا هذا الأثر:

"إنَّ الإنسان يتكون من روح وجسد، وعقل و قلب، ومن ضمير وغرائز، لكل ناحية منها مطالب ودوافع، لذلك قد ينسى الإنسان أو يتناسي هذا الحق الذي فرضه الله سبحانه وتعالى عليه وينسى هذا الإنسان السلوك في المنهج السوي الذي يؤدي به إلى سلامة نفسه، واستقامة أحواله، وانسجامه مع بني جنسه، وإلى رضوان خالقه سبحانه وتعالى في وسط هذه النوازع المتعددة، والدوافع المختلفة، ولكن الإيمان باليوم الأخر يجعله يستعلي على ذلك، فيستطيع الهيمنة على نزعاته ورغباته، والسيطرة على ميوله وغرائزه، والتغلب على مطالب جسده وروحه المتنوعة، فتوجه هذه المطالب

(1) جواهر التفسير، الشيخ الخليلي، 2/ 134 - 133

(1) جواهر التفسير، الشيخ الخليلي، 12 134

٤٨٤ / ٧٠٦