من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٧

من

معالم الفكر التربوي

﴿177﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي

وسائل التربية الروحية العملية

توجد وسائل عملية عديدة لتنمية الجانب الروحي والرقي به إلى الأوج الشامخ، وكل تلك الوسائل تدخل في مفهوم العبادة، وذلك لشمول هذا المفهوم لكل أفعال الإنسان وتركها إذا كان ذلك ابتغاء مرضاة الله تعالى. سأتبع هنا الأسلوب نفسه الذي عمل به سماحته من بيان مفهوم العبادة العام، ثم أتعرض لبعضها بشكل خاص، مبينا أثرها في البناء الروحي للإنسان، وأبدأ بالعبادات المفروضة بعد توضيح المفهوم

1 - العبادة بأنواعها

يقول سماحته: " العبادة أوسع مدلولا مما يظنه كثير من الناس من أنها منحصرة في الصلاة والصوم والحج، وهذا الذي تدل عليه الآيات والأحاديث الشريفة فمن الأحاديث: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " في كل ذي كبد رطبة أجر " وهو دليل على أنَّ الإنسان يتقرب إلى الله سبحانه بالإحسان

حتى إلى البهيمة العجماء.

(r)"

ويقول عليه أفضل الصلاة والسلام: " في بضع أحدكم صدقة … " فانظر كيف يكون العمل الفطري الذي يلبي به الإنسان داعي الغريزة عبادة يؤجر عليها " (3)

ويقول سماحته أيضا: " والعبادة هي مطلق الخضوع والانقياد بحيث يشعر الإنسان من أعماق نفسه بهيئة المعبود، وعظمته وجلاله، ويشعر بخوف هذا المعبود، خوف يمتلك وجدانه ومشاعره، ويقود إلى طاعته، وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين، إذ الأعمال الصالحة داخلة ضمن

من

(1) صحيح البخاري، رقم 2234، وصحيح مسلم، رقم 2244

(1) صحيح مسلم، رقم 53، 1006

() جواهر التفسير، الشيخ الخليلي، 250/ 1

٥٢٧ / ٧٠٦