الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣١من معالم الفكر التربوي
وقد
عند الشيخ أحمد الخليلي
مر الحديث عن معرفة العقاب والثواب في الحديث عن الإيمان باليوم الآخر، وهو الإيمان بالجزاء، كما سبق الحديث عن دور تلاوة القرآن الكريم في تهذيب الروح، وأتحدث هنا عن النقطة الثالثة وهي معرفة صفات الله تعالى، وأقصر الحديث على ثلاث صفات هي: القدرة والعلم والإرادة. 1) القدرة:
(2)
مما نؤمن به عقلا وتقلا أنَّ الله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير وأنه لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} () فبمجرد أن تتجه الإرادة الإلهية لفعل شيء ينفعل ذلك الشيء كما أراده الله بأسرع من لمح البصر. إنَّه سبحانه وتعالى له القدرة المطلقة التي لا تحد بحدود.
تتجلى بعض مظاهر القدرة الإلهية المطلقة في القرآن الكريم لأجل لفت نظر الناس إليها للإعتبار، وتقدير الله تعالى حق قدره، والخشية من بطشه سبحانه وتعالى وأليم عقابه في الدنيا وفي الآخرة، ليتفكر الإنسان في قدرة المخلوقين التي هي هبة من الله بجانب هذه القدرة المطلقة، فيذعن ويسلم وجهه الله.
يقول سماحته: " وإذا كان الإنسان يخشى صاحب القدرة المحدودة، يخشى إنسانا مثله تعرض له عوارض شتى تحول بينه وبين درك مراده، وبينه وبين أنفاذ مخططة، فكيف لا يخشى من إذا أراد أمرا قال له كن فيكون، ولو أراد الله سبحانه وتعالى أن يخلق السموات والأرض في لحظة واحدة لخلقها في لحظة واحدة، لكن حكمته اقتضت أن يخلقها في ستة أيام فخلقها في ستة أيام، ولو شاء الله أن يعدمها في لحظة واحدة لانعدمت في لحظة واحدة، وإذا كانت قدرة الله سبحانه وتعالى تتجلى في هذا الخلق العجيب في هذا الكون
(1) انظر وحي المنابر، الشيخ الخليلي، (1) سورة يس، الآية 82