من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٦

من معالم الفكر التربوي

﴿236﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي

وتفكر أخي المسلم في قوله تعالى: {قُلْ مَن يُنَجِيكُم مِّن ظُلُمَتِ الْبَرِ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَبِنْ أَنجَتَنَا مِنْ هَذِهِ، لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّكِرِينَ) قُلْ اللَّهُ يُنَجِيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْب ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ (3) قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ تحتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ أَنظُرْ كَيْفَ نُصَرِفُ الآيَتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ) بعد هذا العرض لبعض مظاهر القدرة الإلهية نختم بكلام سماحته فيما يمكن أن نستفيد منه من وصفنا الله سبحانه وتعالى بالقدرة يقول:

" ونستفيد من وصفنا الله سبحانه وتعالي بالقدرة فائدة سلوكية عظيمة وهي الخضوع المطلق الله سبحانه وتعالى فإن من شأن الضعيف أن يستكين ويخضع للقوي، وهذا معهود في الكائنات على اختلاف أنواعها، فالحيوان الضعيف يستكين للحيوان القوي، والفرد من أفراد جنس الحيوان الواحد إذا كان ضعيفا للفرد الذي هو أقوى منه من ذلك الجنس، والإنسان الذي هو ضعيف معنويا أو ماديا ليستكين للذي هو أقوى منه معنويا أو ماديا، فإذا كان الأمر كذلك فمن خلق هذا الوجود بأسره، وسبح كل شيء في الوجود بحمده تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضِ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ، وَلَكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا}. هو أولى وأجدر بأن تخضع له - تعالى - خضوعا مطلقا، وأن تطيعه طاعة مطلقة، طاعة لا تتقيد بحدود، لأن طاعة كل من سوى الله ـ تعالى ـ تتقيد بحدود، وأما طاعة الله عز وجل فلا تقف عند حد، يجب أن يطاع الله سبحانه وتعالى في كل ما يأمر به، وفي كل ما ينهى عنه ")

(2)

(1) سورة الأنعام، الآية 65

(1) سورة الإسراء، الآية 44

(1) صفات الله، الشيخ الخليلي، 1/ 8/ج

٥٨٦ / ٧٠٦