الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٧من معالم الفكر التربوي
﴿277﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي قُلْ يَتَوَفَّنكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِى وَكَلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ فان كنت صالحاً وجدت خفة في النزع وسلب الروح، لا كالذي يجده الكافر والعاصي يقول سماحته:
"على الذي قسا قلبه أن يذكر لقاء ربه في ليله ونهاره. أن يذكر الموت وغصته والقبر ووحشته والحشر، وهوله والموقف العظيم بين يدي الله سبحانه وتعالى، والحساب، فإن ذلك كله مما يرقق القلب. ومن علاج القسوة زيارة القبور والنظر إلى المساكين، وإلى المحتاجين، ومحاولة أن يحسس نفسه بأحاسيسهم، وأن يشعرها بما يشعرون به من الآلام
لنفسي أبكي لست أبكي لغيرها لنفسي من نفسي عن الناس شاغل" تذكر وحشة القبر:
إن الإنسان بعد أن يحل الموت بساحته، وتقبض الملائكة الكرام روحه يكون بذلك قد قامت قيامته وانتقل إلى دار أخرى والى حياة أخرى. لقد رحل مفارقا أهله وأحبابه وذويه، وأصحابه ليسكن داراً موحشة، وحيداً فريداً، لا أنيس له من أهله إلا عمله الذي قدمه. لقد حملوه على أكتافهم بعد تغسيله وتكفينه؛ ليودعوه في حفرة عميقة بعض الشيء حتى لا تؤذيهم ريح جيفته النتنة، وأهالوا عليه التراب وألقوا عليه نظرة الوداع. نعم لقد تركوه وذهبوا عنه لقد تركوه هناك في مدينة الأموات في قبر موحش مظلم، ولم تلبث أن أنستهم الأيام ذكره فهلا أذكرت أيها الحي؟ لابد من الذكرى أيها الناس، أيها الأكياس قبل تنفع الذكرى؟ يقول سماحته: " على الإنسان أن يكثر من ذكر الموت وغصته والقبر ووحشته، والحساب وهوله ")
ألا
(1) سورة السجدة، الآية 11
(1) الدين الخلق