الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٩من معالم الفكر التربوي
عند الشيخ أحمد الخليلي
ولا تنصح النساء بزيارة القبور، بسبب هيجان عواطفهن، وقد تأتي بالأمر الذي لا يحمد كالعويل وغيره وقد تنوح وهي في وسط المقبرة، فلذلك منعت من زيارة القبور؛ لئلا يكون ذلك مهيجاً لعاطفتها ". وينبغي على الرجال تعويضهن هذه الفرصة بنقل الصورة إليهن عبر
(1)
التذكير والموعظة الحسنة وشرح ما يكون عليه سكان القبور من الظلمة والوحدة، ويذكرها بما ورد في السنة الشريفة من الأحاديث في عذاب القبر، وسبل الخلاص منه، وهو في حقيقة الأمر يذكر نفسه أيضا ويعظها بذلك، ويقوي إيمانه، ويشد من عزيمته في تخطي خنادق الهوى، وقد وردت في ذلك أحاديث كثيرة تبين حال الإنسان في مرحلة البرزخ، يقول سماحته:
" إن الإنسان قد يجد في هذه المرحلة نوعان من الجزاء على ما قدمه في هذه الدنيا خيراً كان أم شراً، وقد جاءت أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم تخبر خبراً صريحاً عن عذاب القبر والعياذ بالله وجاءت هذه الأحاديث تبين للناس أن هذا العذاب يتنوع، فقد يكون هذا العذاب نهشاً من الهوام، وقد يكون هذا العذاب - والعياذ بالله - بضغط الأرض عليه، وجاء في أحاديث رسول الله أن العبد يفتن في قبره، وأنه يتعرض المسائلة ومناقشة واختبار، فيسال عن عقيدته في الله وفي الدين وفي الكتاب وفي الرسول، ويقول كثير من المفسرين: إن الإشارة إلى ذلك في قول الله سبحانه وتعالى:
يُشبتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّلِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ " وقد جاءت رواية مرفوعة إلى النبي جاءت عن طريق البراء بن عازب - رضي الله عنه - عن الشيخين وأصحاب السنن وفحوى هذه الرواية أن الميت يأتيه ملكان، وقد جاءت روايات متعددة في وصف هاذين الملكين، ومن جملة ما جاء في
(1) سؤال الذكر /26/ رمضان 01424 - 2003/ 11/21 م (1) سورة إبراهيم، الآية 27