من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٤

﴿304﴾

من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد الخليلي مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً، فالتعلق بالجن من أجل دفع شيء من هذه المضار، أو تحقيق شيء من المكاسب، من الأمور التي هي وليدة الأوهام و

الجهل والخرافة، فلا يجوز لأحد أن يصدقها، وأنا أتعجب من تصديق هذه الأشياء من قبل أحد يتلو كتاب الله تعالى ويصلي وفي صلاته يقرأ سورة الفاتحة الشريفة، وهذه السورة فيها ما يبيّن أن الاستعانة لا تكون إلا بالله، كما أنَّ العبادة لا تكون إلا له فالله تعالى يعلمنا كيف نستعين، وكيف نعبد، بحيث لا نستعين إلا به ولا نعبد إلا إياه، يقول: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، فكما أن العبادة لا يجوز أن تكون إلا لله فالاستعانة أيضاً يجب أن لا تكون إلا بالله سبحانه وتعالى، هذا في الأمور التي لم يجعل الله تعالى التعاون فيها بين الناس من سنن الحياة ونواميس الوجود، أمَّا الأمور التي جعل الله تعالى التعاون بين الناس من سنن الحياة، ومن نواميس الوجود، فبهذا الأسلوب لا مانع من استعانة أحد بأحد، فللإنسان أن يأتي إلى غيره من الناس ليقول له أعني بإقراض مبلغ من المال، ولكن ليس له أن يقول له أعني فاجعلني من الأغنياء، وله أن يقول له: أعني بحيث تعالجني من هذا المرض، ولكن ليس له أن يقول له: أعني بحيث تشفيني من هذا المرض، فإن الشافي إنما هو الله سبحانه وتعالى. ولما كان ذلك من مقدور الله تعالى وحده، فليس لأحد أن يستعين عليه بأحد إلا به تبارك وتعالى، ليس له أن يستعين بإنسي، أو أن يستعين بجني، فالإنس والجن جميعا لا يملكون دفع الضرر، ولا يملكون تحقيق منفعة إلا بأمر الله تعالى ".

(1) سورة الجن، الآية 6 (1) سورة الفاتحة، الآية 0

(1) شبكة الدرة الإسلامية

٦٥٤ / ٧٠٦