الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٣﴿r.r﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
من معالم الفكر التربوي ووضعتها في المكان الفلاني من البيت فلما عدت وجدتها حيث أخبرني فعلا، فعجبت لماذا لم يعطه إياها في السوق حيث الحاجة إليها؟! أو على الأقل ينبهه حال سقوطها لكي يأخذها حالاً، ولا يحملها إلى البيت ويتركه في السوق بلا نقود، ولا أظن صاحبنا كان قد أخذها معه، بل نسبها في بيته، وكان يظن أنها معه، ثم افتقدها في السوق، وعندما رجع بيته تذكرها ووجدها حيث كانت فظن ذلك التذكر إلهاما من صاحبه الجني، نعوذ بالله من الخذلان.
ومن المواقف الطريفة التي عشتها أنَّ رجلا عرَّافا كان يدعي أنه يعالج الناس، وأن امرأة من الجن متلبسة به، وهي التي تتولى العلاج ووصف الدواء، وحين تحضر تلك الجنية يقوم الرجل المعالج فيلبس حجاباً نسائياً مزخرفاً (ليسوا بلهجة العمانيين وذات يوم دخل بيتا لأحد جيرانه ليزورهم، فحضرته جنيته ـ على حد زعمه ـ فأخذ حجابا لأحد النساء فلبسه، وكان هناك رجل شهم لم يعجبه المشهد، وثارت غيرته، فأخذ يتمطى ويهز رأسه بعنف ويصرخ، وادعى أن به عبد القادر الجيلاني، وقد حضره ه الآن، وقام بطرد ذلك الرجل المعالج الذي يلبس ملابس النساء خارج البيت. لا ريب إنها زخارف الشياطين وألاعيبهم.
يقول سماحة الشيخ في موضوع علاج الجن للأنس: " أولا قبل كل شيء، الجن لا يعلمون الغيب، فالله تبارك وتعالى يقول وهو سبحانه وتعالى أصدق القائلين: {فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْحِنُ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ المُهِينِ)، ثم إِنَّ الله سبحانه وتعالى يبين في سورة الجن أن تشبث الإنس بالجن وتعلقهم بهم من أجل دفع الضرر أو من أجل تحقيق المنافع أمر لا يزيد هؤلاء المتشبثين إلا رهقا {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ
(1) سورة سبأ، الآية 14