الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧من معالم الفكر التربوي
﴿v﴾
المقدمة
دافع التأليف
عند الشيخ أحمد الخليلي
الحمد لله المتفرد بالكمال، والجلال محقق الآمال ومقدر الآجال،
المضفي على من يشاء من عباده حميد الخصال، والصلاة والسلام على أحسن البشر خَلْقاً، وأعظمهم خُلُقاً، وأزكاهم سيرة، وأصفاهم سريرة، وعلى آله وصحبه المضطلعين بحمل رسالة الإسلام، المستهينين في سبيلها بالأعباء الجسام، وعلى الواطئين مواضع أقدامهم من التابعين والصالحين إلى يوم الدين.
أما بعد:
فلقد جعل الحكيم الذي لا يسأل عما يفعل لكل شيء سبباً، وكان من السبب الباعث على هذا التحبير، والدافع الملح على هذا التسطير؛ إرواء الغلة المتخلقة بحشاي مذ كنت صبياً، والمترعرعة بطواياي منذ كنت فتياً، قبل نفور الحبيب بتباشير المشيب، إذ ساقني طالع السعد، وقادني لطيف القدر، إلى محاضرة بالمعهد الإسلامي بما ينيف على عقدين من السنين، حيث تصدر سماحته على دست الجلال بهيبة ووقار وأخذ ينثر على مستمعيه من فرائد، وقلائد حكمه، وسديد توجيهاته، ولطائف إرشاداته، وانهمك في توضيح ما اندرس من معالم الأخلاق، محركاً في تلافيف النفوس إليها كوامن الأشواق، يهدر كالسيل المتدارك، ثم خرجنا مستحوذاً على قلوبنا الإعجاب، ومستولياً على نفوسنا الاندهاش، ولم نخرج آنذاك بغير ذاك، ثم تواترت علي
علمه،