من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨

من معالم الفكر التربوي

﴿N﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي

نعماء القدر، فكحلت بنور غرته مني البصر في دروس التفسير لكتاب الله العلي القدير، التي يكشف فيها ما خفي من دلالات القرآن، فتتجلى بذلك ما كمن في نفس الشيخ من آيات الرحمن، فأشريت قلوبنا بحبه، وطمحت نفوسنا إلى التماس قربه، فوجدناه مع سمو قدره، وعلو منزلته:

دان إلى أيدي العفاة وشاسع عن كل ند في الندى وضريب.

فدلتنا بشاشته على لطفه ولطفه على عطفه، ونبهنا سخاؤه على رجائه، فحشرت نفسي مع الداخلين فانبهرت بما شاهدت من آيات تفرده، وبقيت أشيم بارقة الهدى في سجاياه، وتستجيش تلهفي أنوار الإيمان المتلألئة في محياه، فاستطبت المقام في ظل دوحة خلقه الوارف، ألتقط ثمار علم مختلفة أفنانها، وأكرع من نمير حياض فضل متنوعة طعومها وألوانها، فغرست حينها غصن المني في تشريف نفسي بتسجيل مآثره، وتخليد ذكري بحفظ عقد جواهره، ليتزين بها جبين التاريخ، ويلهج بها لسان الدهر، فولعت من حينها بالحرص على ملء أصداف مسامعي بثمين فرائد أخباره، واستهداء المقربين إليه لطائف آثاره، ومضت قافلة الزمن وأنا أتعلّل من أخباره في الصدور والورود، بلطائف أرق من دموع الندى على خدود الورود، وكلما هزتني الرغبة في مصر أغصان المنى، استشعرت العجز والونى، لقصور عقلي عن الفهم، وانعدام بضاعتي من العلم، وأيقنت بخيانة القلم، وخذلان التعبير، وأنا أسجل شمائل سماحته، وأفصح عن مآثره، وأعرب عن سماته، وأبين عن صفاته، وأظهر بعض محامده، ولكن جسرني على اختراق حمى الكتابة، ما أولانيه - حفظه الله - من حياطة كنفتني، وعناية شملتني، وما تواتر علي من نعمه، وترادف