منهج الإسلام في القضاء على البطالة شيخ أحمد بن الحاج أحمد كان

منهج الإسلام في القضاء على البطالة لشيخ كان - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٧

قال ابن القيم : "فوقت الإنسان هو عمره في الحقيقة، وهو مادَّة حياته الأبدية في النعيم المقيم، ومادة المعيشة الضنك في العذاب الأليم، وهو يمر أسرع من مر السحاب. فما كان من وقته لله وبالله فهو حياته وعمره، وغير ذلك ليس محسوبا من حياته، وإن عاش فيه عيش البهائم فإذا قطع وقته في الغفلة والشهوة والأماني الباطلة، وكان خير ما قطعه بالنوم والبطالة؛ فموت هذا خير له من حياته(1) ".

ونحن كمسلمين ينبغي أن نتأسى بصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شغل الأوقات بما ينفع. قال أبو بكر رضي الله عنه: "لست تاركا شيئا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعمل به إلا عملت به إني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ(2) ".

لقد كان السلف الصالح يحرصون على كسب أوقاتهم فيشغلونها بما ينفعهم. كان أبو داود يكثر من القراءة في كتب العلم حيث إنه لم يكن يذهب إلى أي مكان لقضاء حاجة دنيوية أو أخروية إلا ومعه كتابه. وخرج القاضي شريح على قوم من الحاكة – النسَّاجين - في يوم عيد وهم يلعبون فقال: " ما لكم تلعبون؟ قالوا: إنا تفرغنا، قال: أو بهذا أمر الفارغ؟ ثم تلا قوله تعالى: ﴿ فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب ﴾(3) .

(1) محمد ابن أبي بكرا لزرعي ت 751، الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، دار الكتب العلمية، بيروت،

ج: 1 ص: 109

(2) أحمد بن عبد الحليم بن تيميه الحراني ت 728هـ ، منهاج السنة النبوية، مؤسسة قرطبة ، ط؛ 1، 1406 ، تحقيق د. محمد رشاد سالم ، ج: 4، ص: 233 .

(3) أحمد بن عبد الحليم بن تيميه الحراني، مجموع الفتاوى ، ج: 22 ص: 495. والآية في سورة الانشراح رقم : 8

١٧ / ١٢١