منهج الإسلام في القضاء على البطالة لشيخ كان - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٦كم من فارغ يقضي أوقاته في مجالس اللهو واللعب، والغيبة والسخرية بخلق الله، فلا يقوم من مجلسه هذا إلا وقد قضى على حسناته كلها. وعن أبي الدر داء - رضي الله عنه - قال: "يا ابن آدم إنما أنت أيام فكلما ذهب يوم ذهب بعضك"(1) فالأيام والليالي هي الحياة، ووقت العمر، فينبغي أن ننتهز فرصة أعمارنا بما نستفيد منه وننتفع فيه من العلم النافع، والعمل الصالح قبل أن تنتهي حياتنا، ونتأسف على ماضينا، قبل أن يقول الإنسان: يا ليتني قدمت لحياتي. قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ"(2) .
وقال ابن الجوزي: "قد يكون الإنسان صحيحا، ولا يكون متفرغا؛ لشغله بالمعاش، وقد يكون مستغنيا، ولا يكون صحيحا، فإذا اجتمعا فغلب عليه الكسل عن الطاعة، فهو المغبون، وتمام ذلك أن الدنيا مزرعة الآخرة، وفيها التجارة التي يظهر ربحها في الآخرة، فمن استعمل فراغه وصحته في طاعة الله فهو المغبوط، ومن استعملهما في معصية الله فهو المغبون؛ لأن الفراغ يعقبه الشغل، والصحة يعقبها السقم(3) . وعن الحسن أنه كان يقول: " أدركت أقواما كان أحدهم أشحَّ على عمره منه على دراهمه ودنانيره".(4) ذلك لأنه يعلم أن العمر إن ضاع فات ولم يعوض، وأن الدرهم إن ارتحل يوما حلّ في آخر.
(1) أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، ت 458هـ كتاب الزهد الكبير،مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، 1996م تحقيق الشيخ عامر حيدر ، ج : 2، ص : 204 .
(2) رواه البخاري في الجامع الصحيح ج : 5 ص: 2357 ، ورواه الترمذي، والدا رمي وآخرون.
(3) أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، ت 852هـ فتح الباري، دار المعرفة ،بيروت، 1379، تحقيق، محمد فؤاد عبد الباقي،
ج : 11،ص : 230
(4) عبد الله بن المبارك المر وزي ، ت 181هـ الزهد لابن المبارك، دار الكتب العلمية، تحقيق، حبيب الرحمن الأعظمي،
ج1 ص: 4