منهج الإسلام في القضاء على البطالة شيخ أحمد بن الحاج أحمد كان

منهج الإسلام في القضاء على البطالة لشيخ كان - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٧

وما أكثر هذا الصنف في هذه الأمة، وخاصة في القارة الأفريقية، التي يمكن أن ترى فيها الشخص الواحد يتحمل مسئولية حوالي ثلاثين شخصا أشداء، أقوياء، أو قبيلة كاملة، ثم لا يزال يقدم المساعدات، ويتحمل التكاليف، وينفق ما بيده بدعوى أن هؤلاء من الأقرباء، أو أنهم من ذوي الأرحام، حتى يصبح هو الآخر لا يملك قوت يومه، وما عنده مثقال حبة من خردل يمتلكها لنفسه.

فبالله عليكم أهكذا أمر القرآن يا مسلمون؟! أليس القرآن هو الذي يخاطبنا بقوله:

﴿ ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك، ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا ﴾(1) .

وكان السلف الصالح من الصحابة والتابعين – رضوان الله عليهم- يعملون ويكتسبون لأنفسهم، ولا يتكلون على أحد غير الله تبارك وتعالى. والتاريخ الإسلامي يشهد لهم ذلك، وكانوا يحذرون الناس عن الميل إلى الكسل، والراحة، والفراغ، ولو كان الغرض من ذلك الفراغ هو محض العبادة. وكان بعضهم يفضِّلون العمل والاشتغال بطلب القوت على العبادة النافلة. ومن ذلك ما روي عن أبي قلابة أنه قال لرجل: "لأن أراك تطلب معاشك أحب إلي من أن أراك في زاوية المسجد". وروي أن الأوزاعي لقي إبراهيم بن أدهم، وعلى عنقه حزمة حطب، فقال له: " يا أبا إسحاق إلى متى هذا؟ إخوانك يكفونك، فقال: دعني عن هذا يا أبا عمرو، فإنه بلغني أنه من وقف موقف مذلة في طلب الحلال وجبت له الجنة"!!. وقال أبو سليمان الداراني: "ليست العبادة عندنا أن تصف قدميك، وغيرك يقوت لك؛ ولكن ابدأ برغيفيك فأحرزهما ثم تعبد"(2) .

(1) الإسراء : 29

(2) أبو حامد محمد بن محمد الغزا لي، ت: 505هـ ، إحياء علوم الدين، دار المعرفة ، لبنان، 1403هـ، -1983م .:ج: 2\63 .

٢٧ / ١٢١