منهج الإسلام في القضاء على البطالة لشيخ كان - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٠ولقد كان الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام قدوة حسنة لكل مسلم تقي محترف، فكانوا يمارسون شتى أنواع الأعمال، دون أن يفرقوا بين عمل وآخر، أو يخصصوا بعض الأعمال لفئة معينة، دون الأخرى، طالما أن ذلك العمل مباح شرعا ومنتج نوعا مّا. فلذلك وجد منهم الحدادون: كداود عليه السلام، والنجّارون: كنوح عليه السلام ، والتجار: كإبراهيم ،ومحمد عليهما السلام، والأطباء: كعيسى عليه السلام، والرعاة: كموسى، ونبينا محمد عليهما السلام.
وكذلك الصحابة رضوان الله عنهم كانوا يمارسون أنواع الأعمال كلها: من زراعة، وتجارة، وصناعة، وتعليم، وغير ذلك من الحرف المباحة. "فأبو بكر كان يبيع الثياب، وعمر كان يرعى الجمال، وعلي بن أبي طالب كان خياطا …(1)
المطلب الثاني: أسباب البطالة إجباريا:وفيه بنود:
البند الأول : الحروب الطاحنة.
كم من شعوب دمرتها الحروب القبلية والعرقية، ومزقتها النزاعات الدينية، والسياسية، حتى تحول نعيمها إلى جحيم لا يطاق. وكم من دولة تحطمت في اقتصادها إلى حضيض الفقر، وهوَّة البطالة؛ بعد أن اجتاحها من الحرب إعصار فيه نار فاحترقت.وكم من دولة مزدهرة كانت تقدم مليارات الدولارات إلى شركائها ثم أصبحت كواهلها مثقلة من الديون والتبعات، وانخرطت هي الأخرى في سلك الدول النامية الفقيرة، فما أغنت عنها أموالها، بل زال عنها سلطانها، بعد أن وضعت الحرب أوزارها.
فهذه (فلسطين المحتلة) عانت ما يكفيها من الدمار الشامل، والتحطم الاقتصادي الهشِّ، خلال نصف قرن من الزمن. ولا يستطيع الإنسان أيا كان أن يقوِّم خسائرها البشرية، أو المادية، خلال هذه الفترة الزمنية على الإطلاق، وحتى الخسائر المادية التي منيت بها بعد الانتفاضة المباركة كانت كبيرة جدا. وهناك خبر تحت العنوان التالي:
(( النشاشيبي: 9 بلايين دولار خسائر الاقتصاد الفلسطيني))
(1) … محمدحسين هيكل، مجلة الوعي الإسلامي: - العدد:440 ربيع الآخر 1423 هـ ص:98 .