منهج الإسلام في القضاء على البطالة لشيخ كان - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٩أعني بذلك أن يقيد الشخص نفسه في دائرة واحدة من دوائر الشغل، أوفي مجال من مجالات الأعمال، بحيث إذا بحث عن العمل في وزارة مّا، أو شركة معينة وأخفق عن التوظيف فيها فإنه يصاب باليأس والحرمان، ولا يفكر في البحث عن أي عمل آخر، فكأن بقية الأعمال محرمة عليه. وكذلك الباحث عن التجارة مثلا في نوع معين فقط، ولا يرى أي شغل آخر، إما جهلا، أو استنكافا، أو يكون شخصا عرف أبوه أو قبيلته مثلا بحرفة معينة ثم أصيبت هذه الحرفة بنوع من الكساد، أو الخسارة، ثم يبقى هو متمسكا بأذيال تلك الحرفة اعتقادا منه حرمة التحول إلى غيرها من المهن الرائجة أو الحرف الرابحة.
وكثيرا ما يوجد هذا النوع عند أصحاب الأعمال اليدوية كالحدادين، والنجارين، والنساجين، والدباغين. لاسيما في البوادي والأرياف؛ بحيث تعتبر بعض الأُسر نفسها مسئولة عن حرفة مّا، قد يحتاج إليها بعض الناس أحيانا، فتراها مهتمة بتلك الأشياء، ولو كانت تافهة.
نعم إن الاحتفاظ بالأمور الضرورية للناس أمر مقبول وجيد؛ ولكن ما المانع من الاشتغال بشيء آخر معها جنبا إلى جنب؛ ليكون الكسب أوفر، ولكن الجهل والتمسك بالتقاليد، والعادات الموروثة هي التي تمنع من تحقيق ذلك، والتوفيق بينها.
فلو كان الشاب المسلم الراغب في العمل يقبل أن يقوم بكل عمل يستفيد منه ويستثمر قوته، وقوت عياله، لما كان هنالك هذه الأعداد المتزايدة من البطالين الذين يمشون في الشوارع فارغين عن كل شغل، أو عمل، لا يفيدون ولا يستفيدون.