منهج الإسلام في القضاء على البطالة شيخ أحمد بن الحاج أحمد كان

منهج الإسلام في القضاء على البطالة لشيخ كان - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٩

تبدو ظاهرة التسول مشكلة اجتماعية خطيرة، وهي آخذة في الازدياد مع انتشار حالات البطالة، والفقر، والتشرد؛ ولكن ما يلفت الانتباه في هذه الظاهرة السيئة هو دخول العديد من الأطفال والنساء في هذا المجال الذي يوشك أن يتحول إلى مهنة عالمية يتنافس حولها الفقراء البائسون. فكثيرا ما نشاهد ونقرأ أخبارا في الصحف، والمجلات العربية، والعالمية؛ عن إلقاء القبض على متسول، كان يتظاهر أمام الناس بأنه صاحب عاهة مستديمة. وكثيرا ما يستوقفنا منظر طفل يبكي، يستدر عطفنا في تقديم ما يسد به جوعه ورمقه.

وقد أثنى الله - عز وجل - في القرآن الكريم على الفقراء والمساكين، الذي لا يدنسون أعراضهم بفضيحة التسول وتكفف الناس؛ حيث قال: ﴿ لِلفُقَرَاءِ الَّذِينَ احصروا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمْ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنْ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ﴾ .(1) يعني أنهم لا يؤذون الناس بالإلحاح على السؤال، أو الاحتراف بوسيلته لكسب الأموال، وقد تخلوا عن كل مظاهر التسول والاستجداء، حتى أصبحوا يعدون في صفوف الأغنياء الذين يمتلكون القناطر المقنطرة من شدة التعفف والاستغناء عما في أيدي الناس.

وقد ورد في السنة الشريفة تحذير شديد عن التسول؛ مما يدل على عواقب وخيمة في الدنيا، والتشويه الفظيع بصورة المتسول في الآخرة، ومن ذلك ما جاء عن ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما يزال الرجل يسأل الناس، حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مُزعة لحم".(2) متفق عليه.

(1) البقرة : 273

(2) رواه البخاري في صحيحه ،ج: 2 ص: 535 ، و مسلم في صحيحه ج: 2 ص :720 . مزعة لحم : قطعة صغيرة من اللحم

٣٩ / ١٢١