منهج الإسلام في القضاء على البطالة لشيخ كان - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٠بل ولقد سوى النبي - صلى الله عليه وسلم - من يسأل الناس أموالهم، ويتخذ ذلك حرفة ومهنة بمن يمسك جمرة من النار في يده. ومن ذلك ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - عنه أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "من سأل الناس أموالهم تَكثُّراً فإنما يسأل جمراً، فليستقلَّ، أو ليستكثر"(1) .
كما حذر الإسلام عن التصدق على غير المحتاج سدا لباب التسول والبطالة، ويظهر ذلك في الأحاديث التالية :" لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مِرَّةٍ سوي"(2) وعن قبيصة بن مخارق الهلالي قال: " تحملت حمالة، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسأله فيها، فقال: أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها، قال: ثم قال: يا قبيصة، إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: _ رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، _ ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش، أو قال سدادا من عيش، _ ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوى الحجا من قومه: لقد أصابت فلانا فاقةٌ، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش، أو قال سدادا من عيش، فما سواهن من المسألة يا قبيصة، سحتا يأكلها صاحبها سحتا .(3)
ومن عجائب عالم التسول، وغرائب أساليبه: أنه توجد في بعض الدول نقابة للمتسولين! ومن شروط الالتحاق بالنقابة:
1- ألا يكون العضو المتسول قد سجن بجريمة مخلة بالشرف والمروءة!،
2-التفرغ التام للتسول!!، فالمتفرغ يعتبر عضواً عاملاً، أما غير المتفرغ فهو عضو، منتسب فقط!!،
3- ألا يكون للعضو المتسول محل إقامة ثابتة،
4-أن يتسول بطريقة حضارية جيدة!،
5-ألا يعتدي على مكان زميله في التسول!،
(1) رواه مسلم في الصحيح ، ج:2 ص: 720 .
(2) رواه الترمذي في سننه عن ابن عمر ج:3 ص: 42. وأبن حبان في صحيحه عن أبي هريرة :ج:8 ص: 83. (ذو المرة السوي: القوي سليم الأعضاء ).
(3) رواه مسلم في صحيحه ،ج:2 ص: 723 والنسائي ،ج:5 ص: 89 ، وابن خزيمة ،ج:4 ص65.