منهج الإسلام في القضاء على البطالة شيخ أحمد بن الحاج أحمد كان

منهج الإسلام في القضاء على البطالة لشيخ كان - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٧٤

ويعتبر الخبراء الاقتصاديون أن العمل أساس الاقتصاد الإسلامي، فهو المصدر الرئيس للكسب الحلال. والعمل مجهود شرعي، يقوم به الإنسان لتحقيق عمارة الأرض التي استخلف فيها، والاستفادة مما سخره الله فيها؛ لينفع نفسه، وبني جنسه في تحقيق حاجاته وإشباعها.

وقد حث الإسلام على السعي، والعمل من خلال النصوص الشرعية: الكتاب، والسنة، وآثار السلف الصالح،- رضوان الله تعالى عنهم- ومن بين تلك النصوص ما ورد عن طريق الامتنان بنعمة تسخير الأرض، وما فيها، وطلب الاستفادة منها عبادةً لله، قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ، وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ ﴾(1) وقال تعالى : ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ﴾(2) . ومناكب الأرض هي أنحاؤها العريضة، وآفاقها الممتدة أفقا وراء أفق، أي أنه يجعل الواقع كله ميدان عمل يعمل فيه. والعمل بذلك عمراني في التصنيع، والزراعة، والتجارة، وضح به القرآن الكريم حين قال : ﴿ هو أنشأكم من الأرض، واستعمركم فيها ﴾ .

وقد قال علماء التفسير : " إن الاستعمار هنا هو طلب العمارة ، والطلب من الله على سبيل الوجوب، ويكون بالزراعة، والأبنية، والصناعة، واستخراج المعادن؛ لأن الرسول المصطفى - صلى الله عليه وسلم - قال : " التمسوا الرزق في خبايا الأرض"(3)

(1) الأعراف، الآية : 10

(2) الملك : 15

(3) د . علي عبد الرسول، المبادئ الاقتصادية في الإسلام، دار الفكر العربي، القاهرة، ط؛ 2 ، ص: 16 .

٧٤ / ١٢١