منهج الإسلام في القضاء على البطالة شيخ أحمد بن الحاج أحمد كان

منهج الإسلام في القضاء على البطالة لشيخ كان - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٧٣

يعرف الاقتصاديون العمل بأنه : (( كل نشاط يبذله الإنسان عن وعي، وقصد ، ويحس بالألم حين يبذله، وهدفه من بذله هو خلق الأموال، أي: الأشياء التي تشبع الحاجات بطريق مباشر، أو غير مباشر ))(1)

إن العمل في وجهة نظر الإسلام يعتبر أمرا ضروريا لا محيد عنه، ولابد منه لبقاء جنس البشر، وحفظ كيان هذا الكون من الانقراض، والذوبان. وقد دعا الله - عز وجل - إلى الاهتمام بالعمل، وحث عليه في القرآن الكريم بعبارات مختلفة، وألفاظ متنوعة، منها ثلاثمائة وثمانية وعشرون آية تحتوي على مادة ( عمل)، ومائة وثلاث آيات عبرت عن العمل بمادة ( فعل)(2) . فالعمل هو مطلب الجميع، ومعيار الأمم .

أيّ أمة دخلت التاريخ فإنما وصلت إليه من بوابة العمل. وفتش إن شئت في صفحات التاريخ فإنك لن تجد فيه مكاناً لأمةٍ من الكسالى، أو العاطلين عن العمل. وهكذا فإن العمل بمسئوليته الدنيوية، والأخروية هو عمل في الأرض في معترك الحياة، لا في اعتزال المرء إلى محاريب الصوامع، أو قبَّة الكنائس، يحمل الأماني الباطلة، في انتظار نزول الجواهر من فوق السماء، أو نبوع الكنوز من تحت الأرض. ﴿ ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ﴾(3) ولكن العمل هو النزول في ميدان الحياة؛ لتحريك عجلة النشاط نحو التطبيق الكامل لتوجيهات المولى - عز وجل - ، وفهم نصوص كتابه الكريم؛ بهدف إنزالها في الواقع الملموس. وما أوضح تلك النصوص الشريفة التي نقرأها في كل وقت وحين، وما أقل من يُطَبِّقها منا في حياته اليومية.

(1) د ، صالح حميد العلي، عناصر الإنتاج في الاقتصاد الإسلامي، ط ؛ 1، 1420هـ - 2000م ، اليمامة للطباعة والنشر والتوزيع ، دمشق – بيروت، ص: 195 .

(2) محمد فؤاد عبد الباقي، معجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، مطابع الشعب، 1945 م ص: 483 – 488 .

(3) النساء، الآية : 123 .

٧٣ / ١٢١