منهج الإسلام في القضاء على البطالة لشيخ كان - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٧وقد ربّى الرسول الأعظم - صلى الله عليه وسلم - صحابته الكرام البررة على علوِّ الهمم، وكمال الجِدِّ، والنشاط. فقد كانوا سبَّاقين إلى كل خير في الدين والدنيا والآخرة. وكان البعض منهم يمتلكون شتى أنواع الثروات: كأبي بكر، وعثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد الله وغيرهم- رضوان الله عليهم أجمعين –. مع ما يقومون به من أنواع التبرعات بتلك الأموال في سبيل الله - عز وجل - . وكان سلمان الفارسي - رضي الله عنه - رجلا مجتهدا في حياته، لا يعرف الكسل، ولا البطالة. وكان يكتسب لقمة عيشه بكد يمينه، وعرق جبينه. وكان يأتي بخوص النخل، فيصنع منه المكاتل(1) ، ويبيعها، ويقسم الربح إلى ثلاثة أقسام : قسم يتصدق به على الفقراء والمساكين، وقسم ينفق منه على نفسه، وأهله ، وقسم يعمل فيه بالتجارة(2) " .
فإذا نظرنا إلى سيرة التابعين، وجدنا هم أيضا في المركز الأول بعد الصحابة- رضوان الله عنهم- فقد كانوا يجوبون الآفاق المترامية الأطراف في طلب الرزق والمعيشة، ومع ذلك يقومون بنشر الإسلام في المناطق التي وصلوا إليها. وما من قارة في العالم إلا ولهم فيها ذكر جميل، وسيرة عطرة. وكان شعبة يقول لأصحاب الحديث: "ويلكم!! ألزموا السوق، فإنما أنا عيال على أخوي"(3) .
(1) جمع مكتل ، المكتل شبه الزبيل يسع خمسة عشر صاعا . وفي حديث الظهار أنه - صلى الله عليه وسلم - أتي بمكتل من تمر ؛ هو بكسر الميم ، لسان العرب، ج: 11، ص: 583 .
(2) فتاوى الشيخ كشك ،المجلد الثاني، ج:5 ، ص: 19 ، بتصرف .
(3) محمد بن أحمد الذهبي، ت: 748 هـ سير أعلام النبلاء ، ط؛ 9، مؤسسة الرسالة ،بيروت، 1413، تحقيق، شعيب الأرناؤوط، ج: 7 ،ص: 207 .