منهج الإسلام في القضاء على البطالة لشيخ كان - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٨وفي كتب الفقه نجد الكثير من أبواب المعاملات، بشتى أنواعها وأشكالها، بما فيها البيوع، والمزارعة، والمغارسة، والمضاربة، وغيرها. مما يدل بوضوح على اهتمام علماء المسلمين القدامى في مجالات العمل الإنتاجي، والاستهلاكي.
وقد اشتهرت في التاريخ الإسلامي، صفاتٌ أُطلقت على أصحابها، فأصبحت علما ملتصقا بهم إلى الأبد، وذلك من كثرة ممارستهم المستمرة لتلك المهن، والحرف التي عرفوا بها، من أمثال : البزَّاز، القفاف، الجصَّاص، الخوَّاص، القطَّان، الزجَّاج. وغير ذلك من الصفات، والألقاب التي عرفناها عبر التاريخ، فإنها إن دلت على شيء فإنما تدل على شحذ الهمم، وارتفاع الروح المعنوي لأولئك الرجال الذين صنعوا في العالم حضارات مزدهرة في آسيا، وأوربا، وأفريقيا، وغيرها. لمثل هذا فليعمل العاملون.
وقد أعجبني قول الشيخ : أبو سرور، حميد بن عبد الله الجامعي، أحد المشايخ العمانيين، عندما تحدث عن الجد، والاجتهاد في العمل، وكيف قسم أوقات عمره في طلب العلم، والكسب الحلال، حيث قال:
وإن بدا الصبح حملت معولي ومنجلي ملتمسا لمأكل
حتى أعود بحلال القوت كيلا أكون كالفتى الممقوت
وكم قطعت حَجر الجبال وكم سردت كُوَمَ الحِبال
وكم غرست باسقات النخل مستأجرا وبتُّ أشكو وَحْلي
وكم بنيت جُدرا وجَدوُلا مؤجرا حتى أنال مأكلا
والعصر إن جاء لبست ثوبي مطهرا من تربه والعيب
أمشي كأني ملك الزمان وما بكيسي ثمََّ درهمان
وأنتضي عزمي لنحو العلما ملازما دروسهم تعلما(1)
وقد ورد عن الإمام علي - رضي الله عنه - أنه كان يقول: " قيمة المرء ما يحسنه" ولما سمع عمرو بن بحر هذه الكلمة قال : لا أعلم في كلام الناس، كلمة أحكم من هذه الكلمة(2) .
(1) الشيخ : أبو سرور حميد بن عبد الله الجامعي، بغية الطلاب ، ط ؛2 ، 1418هـ –1997م ، ص: 14-15 .
(2) أحمد بن علي البغدادي ، ت: 463 ، تاريخ بغداد ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ج: 5 ، ص: 35 .