منهج الإسلام في القضاء على البطالة لشيخ كان - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨٣المضاربة هي: " أن يدفع إنسان ماله إلى آخر، يتجر فيه، والربح بينهما. وهي جائزة بالإجماع. يروى إباحتها عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وحكيم بن حزام،- رضي الله عنهم- في قصص مشتهرة، ولا مخالف لهم؛ فيكون إجماعا"(1) .
وكوسيلة أخرى في سبيل القضاء على البطالة، والفقر، وخلق المزيد من فرص العمل؛ للإنتاج، والاستثمار، – شرع الإسلام عقد المضاربة، تحقيقا لمصلحة الجميع : الطرفين، والمستهلكين، نظرا إلى أن صاحب المال رغم كونه يملك هذا المال ملكا تاما، إلا أنه قد لا يحسن استثماره بحال من الأحوال، كما أن الطرف الآخر قد يملك من القوّة، والعلم، والفطنة في الاستثمار، ما يأهِّله الصدارة في المجتمع الذي يعيش فيه، إلا أنه لا يملك من المال ما يشبع به حاجاته الشخصية، فيبقى كل واحد منهما بحاجة ماسة إلى من يتعاون معه؛ لسد هذا الفراغ، فشرع الإسلام بينهما هذه الشركة التي تحقِّق للجميع الوصول إلى هدفه المنشود.
وقد اتفق جمهور العلماء على جواز هذا العقد؛ بدليل ما ورد في الكتاب، والسنة، والإجماع ، فمن الكتاب قوله تعالى : ﴿ وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله ﴾ .(2) ومن السنة ما رواه ابن عباس : " أن أباه كان إذا دفع مالا مضاربة، اشترط على صاحبه أن لا يسلك به بحرا، ولا ينزل به واديا، ولا يشتري به ذات كبد رطبة، فإن فعل فهو ضامن، فرفع شرطه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأجازه"(3)
(1) عبد الله بن قدامة المقدسي ، الكافي في فقه ابن حنبل، المكتب الإسلامي، بيروت ، 1408هـ – 1988م ، ج: 2، ص: 267 .
(2) المزمل ، الآية، 20 .
(3) رواه البيهقي في السنن الكبرى ، ج، 7، ص: 111 .