منهج الإسلام في القضاء على البطالة لشيخ كان - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨٢ومن هنا ندرك تماما، أن الشريعة الإسلامية، قد سمحت لجميع الأفراد بممارسة إحياء الأرض، وإعمارها ، ومنحتهم حقا خاصا فيها، على أساس ما يبذلون به من جهد كبير؛ في سبيل إحياء الأرض، وعمارتها . ومن لم يقم بتعمير الأرض بعد الحصول عليها؛ لمدة ثلاث سنين، فإنها تخرج من ملكيته إلى يد شخص آخر. وهذا هو رأي عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ونفهم ذلك من قوله : " من عطل أرضا ثلاث سنين لم يعمرها، فجاء غيره فعمرها فهي له".(1) لأن المراد من هذا الإحياء، هو الحرث، أو حفر العيون، والآبار، أو البناء، وما شابه ذلك. فعندما يتعذر على الإنسان تحقيق المطلوب، فلا مانع من أن تسلب منه تلك النعمة التي أضاعها، وأساء التصرف فيها. وقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من مغبة الكسل، والميل إلى البطالة، وشجع على النشاط، والمشاركة في الإنتاج، حتى ولو كان الإنسان في اللحظة الأخيرة من عمره الدنيوي، ولعله يترك ما يفيد الناس بعد موته. وفي هذا يقول - صلى الله عليه وسلم - : " إن قامت الساعة،وفي يد أحدكم فسيلة،فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليغرسها(2)
والحاصل أنه ينبغي للإنسان ألا يكون مقصرا في تقديم الخير إلى الناس، وأن يسعى لخدمة نفسه، وأهله، ووطنه، قدر الإمكان. وفي ذلك شكر لنعمة المولى - عز وجل - ؛ لأنه هو الذي خلفه، وسواه، وأعطاه هذه الأعضاء القوية؛ ليقوم بالوظائف التي كلفه إياها، ومن بينها، عمارة الأرض، وإحيائها، والمشي في مناكبها، وغير ذلك؛ لتحقيق الأهداف المطلوبة من هذا الإنسان. وبالله التوفيق.
البند الثاني: عقد المضاربة: