منهج الإسلام في القضاء على البطالة شيخ أحمد بن الحاج أحمد كان

منهج الإسلام في القضاء على البطالة لشيخ كان - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٨٥

ومن ذلك أيضا ما قام به النبي - صلى الله عليه وسلم - من المضاربة في مال السيدة خديجة رضي الله عنها، إذ أنها كانت تضارب الرجال في مالها " فلما بلغها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما بلغها من صدق حديثه، وعظيم أمانته، وكرم أخلاقه، بعثت إليه، فعرضت عليه أن يخرج في مال لها إلى الشام تاجرا، وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار، مع غلام لها، يقال له ميسرة، فقبله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها، وخرج في مالها ذلك، وخرج معه غلامها ميسرة، حتى قدم الشام "(1) .

وهناك شروط لا بد من توافرها حتى يصح العقد وهي مذكورة في كتب الفقه. وقد فصل الشيخ : علاء الدين الكاساني هذا الموضوع تفصيلا دقيقا في كتابه : بدائع الصنائع في كتاب المضاربة(2) فارجع إليه إن شئت.

وبهذا يكو ن الإسلام قد لعب دورا كبيرا في إيجاد حلٍّ لمشكلة كل من صاحب المال الذي كان عاجزا عن تحقيق رغباته الاستثمارية، - والمضارب الذي كان راغبا في إشباع حاجاته الضرورية، فهذا عمل إيجابي، وتوسعة على المسلمين، وحل لمشكلات كثيرة في فتح فرص عمل جديدة، واستيعاب أكبر عدد ممكن من العاملين في السوق ، لأن المضاربة قد تتحول إلى زراعة ، أو صناعة، أو تجارة ،وكل ذلك إسهام في تحريك اليد العاملة ،والاستفادة من العمالة الموجودة بالأسواق ، وتنشيط لعملية الإنتاج ، وزيادة في الاستهلاك التي بدورها تقلل من نسبة البطالة ، وتحل مشاكل العاملين ،والباحثين عن العمل. فتجربة الإسلام هنا رائعة جدا، كعادته في كل موضوع يقوم لبحث العلاج فيه.

(1) عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري، ت: 213، السيرة النبوية، ط؛ 1، دار الجيل ، بيروت ، 1411هـ ، تحقيق ، طه عبد الرؤوف سعد، ج:2 ، ص: 6 .

(2) علاء الدين الكاساني ، ت ، 584، بدائع الصنائع ، ط؛ 2 ، دار الكتاب العربي، بيروت، 1982، ج: 6، ص: 81 .

٨٥ / ١٢١