منهج الإسلام في القضاء على البطالة لشيخ كان - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨٦" والهدف من فتح باب المضاربة، هو الاستثمار، ودفع العجلة الاقتصادية ، والتشغيل ، وتحريك المال ، فهي من المسائل التي تساعد على حل لأزمة البطالة "(1) .
البند الثالث : القرض الحسن.
والقرض الحسن : نوع من السلف، وهو جائز شرعا؛ إذا خلا من الأشكال الربوية كلها، وروى عن فضالة بن عبيد صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " كل قرض جر منفعة فهو وجه من وجوه الربا"(2) موقوف عليه. أما جوازه فقد ورد في السنة، والإجماع:
أما السنة فقد روى أبو رافع: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استلف من رجل بكرا فقدمت على النبي - صلى الله عليه وسلم - إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره، فرجع إليه أبو رافع فقال: يا رسول الله،لم أجد فيها إلا خيارا رباعيا، فقال أعطه، فإن خير الناس، أحسنهم قضاء.(3)
وأما الإجماع فقد أجمع فقهاء المسلمين قديما، وحديثا، على جواز القرض، ولم يختلف اثنان في ذلك، حسب ما سمعنا.
" وفي فضيلة القرض، أحاديث، وعمومات الأدلة القرآنية، والحديثية، القاضية بفضل المعاونة، وقضاء حاجة المسلم، وتفريج كربته، وسد فاقته، شاملة له، ولا خلاف بين المسلمين في مشروعيته، قال ابن رسلان: ولا خلاف في جواز سؤاله عند الحاجة، ولا نقص على طالبه، ولو كان فيه شيء من ذلك لما استلف النبي - صلى الله عليه وسلم - ".(4)
لا ريب أن القرض فضله عظيم، وأمره جسيم؛ لأن الدرهم منه بثمانية عشر درهما، مع أن درهم الصدقة بعشرة دراهم . قيل والسر فيه هو: أن الصدقة تقع في يد المحتاج، وغير المحتاج، والقرض لا يقع إلا في يد المحتاج غالبا، وأن درهم القرض يعود فيقرض ثانيا، ودرهم الصدقة لا يعود.
(1) مشكلة البطالة وعلاجها ، ص: 287 ، بتصرف .
(2) سنن البيهقي الكبرى ، ج: 5، ص: 350 .
(3) رواه مسلم في صحيحه ، ج: 3، ص: 1224 .
(4) محمد بن علي الشوكاني، ت ، 1255، نيل الأوطار ، دار الجيل ، بيروت، 1973، ج: 5، ص: 347.