منهج الإسلام في القضاء على البطالة شيخ أحمد بن الحاج أحمد كان

منهج الإسلام في القضاء على البطالة لشيخ كان - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٩٠

ومن هذا المنطلق نفهم يقينا عما كان يعيش فيه الأنبياء، والأصفياء،- عليهم الصلاة والسلام- إذ لم يمنعهم أداء رسالات الله إلى الناس من الاعتماد على أنفسهم؛ في طلب الرزق؛ والكسب الحلال، ولم يعتمدوا على ما يقدمه إليهم أممهم؛ من الزكوات، والتبرعات المالية، كما هو الحال لدى كثير من دعاة العصر، إلا من رحم الله.

فقد كان داود زرَّادا، وكان آدم حراثا، وكان نوح نجارا، وكان إدريس خياطا، وكان موسى راعيا، وكذلك نبينا محمد - عليه وعليهم جميعا أفضل الصلاة وأزكى التسليم- كان راعيا للغنم، وتاجرا أيضا، قبل الرسالة، ثم أصبح رزقه تحت رمحه بعدها، لما رواه ابن عمر عنه - صلى الله عليه وسلم - من قوله : إن الله جعل رزقي تحت رمحي، وجعل الذلة، والصغار على من خالف أمري .(1)

وكان - صلى الله عليه وسلم - يلقي على أصحابه دروسا عن الجد والاجتهاد، والاعتماد على النفس في طلب الرزق، وأداء المسئولية. وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره، خير من أن يسأل أحدا فيعطيه أو يمنعه"(2) مع العلم بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكتف بتقديم التوجيهات المفيدة إلى أمته فحسب، بل لقد ذهب إلى أبعد من ذلك بصفته كمعلم الخير - صلى الله عليه وسلم - فأصبح يدعو أصحابه إلى التطبيق العملي وفق الخطة التي يحددها لهم، وينعكس ذلك في الحديث التالي :

(1) أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، ت: 235، مصنف ابن أبي شيبة، ط ؛ 1، 1409 مكتبة الرشاد، الرياض، ج: 6،

ص: 471 .

(2) رواه البخاري في صحيحه ،ج: 2 ص: 730 .

٩٠ / ١٢١