منهج الإسلام في القضاء على البطالة لشيخ كان - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨٩هذا وقد ذكر السيد قطب في هذا الصدد، الأمور التي يكابدها الإنسان، منذ كونه نطفة في الرحم، إلى مرحلة معينة من عمره، فقال بعد ذلك : " ثم تفترق الطرق ، وتتنوع المشاق ، هذا يكدح بعضلاته، وهذا يكدح بفكره، وهذا يكدح بروحه، وهذا يكدح للقمة العيش، وخرقة الكساء، وهذا يكدح ليجعل الألف ألفين، وعشرة آلاف … وهذا يكدح لملك، أو جاه … إنه الكبد طبيعة الحياة الدنيا. تختلف أشكاله وأسبابه، ولكنه هو الكبد في النهاية … إن الذي يكدح للأمر الجليل ليس كالذي يكدح للأمر الحقير".(1)
وقد أتت النصوص الشرعية؛ لتعلن للجميع؛ بأن رزق الله تعالى، لا يناله إلا المجدون، الذين يضحون بأغلى الأوقات؛ في سبيل الحصول على الكسب الحلال، ولا يختلف في ذلك بين نبي مرسل، أو ولي صالح ، وبين كافر جبار، أ وفاجر طالح. ولكنه كما قيل " من جدَّ، وجد، ومن دق الباب ولجََّ، ولج.
وقد شجع النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته على الجد والاجتهاد، وتحمل المسئولية، وحذرهم كل التحذير من مغبة الاعتماد على الغير، والعيش في حساب الآخرين. عن المقدام - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود - عليه السلام- كان يأكل من عمل يده. وعن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أن داود - عليه السلام- كان لا يأكل إلا من عمل يده".(2)
(1) سيد قطب، في ظلال القرآن ، مجلد :6 ، دار العلم للطباعة ، والنشر، جدة ، صك 3909- 3910 .
(2) والحديثان أخرجهما البخاري في صحيحه ، ج:2 ص: 730 .