منهج الإسلام في القضاء على البطالة لشيخ كان - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩٢ومن هنا أدركت الصحابة - رضوان الله عليهم- وجوب الاعتماد على النفس، وبذل الجهد في العمل والإنتاج، حتى ضرب بهم المثل في القصص القرآنية. ومن ذلك قوله تعالى : ﴿ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ﴾(1) أي أنهم ينتشرون في شتى بقاء الأرض؛ لابتغاء الرزق من عند الله تعالى، نابذين الكسل، وحب الراحة، وراءهم ظهريا، كما شهدت لهم ذلك السيد عائشة – رضي الله عنها- من قولها: "كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمال أنفسهم، وكان يكون لهم أرواح،(2) فقيل لهم: لو اغتسلتم"(3)
فلو أمعنا النظر في حقيقة قولها ( عُمّال أنفسهم ) لأدركنا كثيرا من الحقائق التي غابت عنا في هذا العصر؛ لأننا لو فرضنا أن كل مسلم في العالم يعمل لنفسه، ولمجتمعه، ويؤدي واجبه بنفسه، دون اللجوء، أو الاعتماد على الآخرين، لاستطعنا أن نتخلص من آثار البطالة التي نعاني من ويلاتها اليوم.
فهذه الدول الغربية المتقدمة علينا في المجالات الاقتصادية،لم تتقدم علينا إلا بفضل تمسكها بسنن الكون، المتعلقة في جانب الرزق، وهي الحركة المستمرة المنتظمة بلا توقف. أنظر إلى دولة إسرائيل، متى أنشئت، وربما يكون أقل من قرن من الزمن، ولكنها اليوم رغم موقعها الجغرافي، الذي لا يوجد فيه حتى الماء الصالح للشرب، إلا أنها في قمة من التقدم العلمي، والاقتصادي ، والتكنولوجي. وذلك بسبب نشاط أفرادها في أداء مسئولياتهم، المتعلقة بمصالح شعبهم الفتي.
(1) المزمل: الآية : 20 .
(2) أرواح جمع ريح أي يفوح منهم ريح العرق الذي ينصب من العامل في أثناء العمل فلذلك أمروا بالاغتسال والتطيب يوم الجمعة.
(3) رواه البخاري في صحيحه ، ج:2، ص: 730 .