منهج الإسلام في القضاء على البطالة شيخ أحمد بن الحاج أحمد كان

منهج الإسلام في القضاء على البطالة لشيخ كان - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٩٣

فما من شخص، أو مجتمع، أو دولة، اعتمدت على غيرها في إنتاجاها، إلا وتجدها ضعيفة في كيانها، وهويتها، وعاجزة عن إصدار قراراتها بنفسها، أو إبداء رأيها للآخرين. ويقول ابن خلدون : " الإنسان يفقد سمة الرجولة، إن ترفع عن مباشرة حاجاته، أو عجز عنها، أو ربى على خلق التنعم، والترف. كما أن الإنسان عند الراغب الأصفهاني، مسافر، ومبدأ سفره هبوط من الجنة، ومنتهى سفره دار السلام، وهو بينهما محتاج إلى الكدح، والكبد، في حين أنه مجبول على طلب الراحة".(1)

وقد سفه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - تلك العقول الفارغة، والأدمغة النخرة، التي تحمل في طياتها أمنيات كاذبة؛ من محاولة الحصول على الأموال، دون ممارسة الأسباب، والسنن الإلهية فقال: " لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق، ويقول: اللهم ارزقني، وقد علم أن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة، إنما يرزق الله الناس بعضهم من بعض، أما سمعتم قول الله تعالى : ﴿ فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ﴾(2) فضل الله لا يتأتى إلا بالانتشار، والسعي، وابتغائه من وجوهه المختلفة.

وعلى كل حال فإن الإنسان لابد أن يكدح، لابد أن تكدح اليمين، ويعرق الجبين في سبيل طلب الرزق، والتغلب على البطالة، والفقر. وهذا ما يدعو إليه روح الإسلام، وهو الذي يتناسب مع الفطرة السليمة، التي فُطِر الناس عليها. ﴿ إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ﴾ .(3)

البند الخامس : إسهام الأغنياء في التكافل الاجتماعي:

على قاعدة ( في المال حق سوى الزكاة )

(1) مجلة الشقائق ، العدد : 55 ، محرم 1423، الموافق : إبريل ، 2002 ، ص: 50 .

(2) الجمعة ، الآية: 10 .

(3) الرعد، الآية: 11

٩٣ / ١٢١