منهج تغيير المنكر في المجتمع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

منهج لتغيير المنكر في المجتمع لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢

هذا ولا ريب أنكم تدركون جميعا أهمية الدعوة في الإسلام، فإن أمر المؤمنين والمؤمنات إنما نيط بهذه الدعوة، إذ الحق سبحانه وتعالى أراد للمؤمنين والمؤمنات أن يكونوا جميعا على ولاية بعضهم لبعض، هذه الولاية إنما تتحقق مع القيام بمسئولية الدعوة كما يدل على ذلك قوله سبحانه: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله) والله سبحانه فرض على هذه الأمة أن تكون أمة دعوة، وذلك عندما قال: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) وليست كلمة (من) هنا دالة على التبعيض، بحيث يحمل الأمر في الآية على أن المراد أن يكون بعض من الأمة على هذا الشأن دون بعض، وإنما هي للبيان.

فإذا الدعوة مطلوبة من الكل، كيف والله سبحانه وتعالى حصر الفلاح في هذا الصنف من الناس عندما قال: (وأولئك هم المفلحون) والحصر حاصل بتعريف المسند والمسند إليه وتوسيط ضمير الفصل بينهما، وكل أحد مطالب بأن يحرص على الفلاح، وأن يسعى إليه جهدا، وأي مكسب للإنسان خير من الفلاح، الذي يفوز بسببه برضوان الله سبحانه، وما يتبع ذلك من جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين.

٢ / ٢١