نظرات في التربية عند أبي يعقوب الوارجلاني لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ١١… ونقدم إليكم موقفاً عملياً قيماً -مكتفين به خشية الإطالة- حيث يروي لنا العلامة أبو العباس الدرجيني قائلاً: (وكان إذا جاء إلى موضع الوضوء في مسجد وارجلان انصرف كل من حول المتوضى، فيضع من يده سفراً ومفتاحاً ويضع عمامته وكساءه ويقعد في ثوب واحد فيدخل المطهرة، فيرجعون ويأخذ أحدهم شيئاً منها ويأخذ الآخر شيئاً آخر، حتى يرجع الشيخ فلا يجد شيئاً فيقول ردوا عليّ علائقي، فيقول أحدهم أرد بعوض، فيسأل عن مسألة في النحو ثم يجيب فيرد ما أخذ، ثم يسأل آخر عن فريضة، ويسأل الآخر عن مسألة فقهية، ويسأل الآخر عن تأويل آية، ويسأل الآخر عن تأويل رؤيا، وعن غير ذلك، فيجيب كلهم، فحينئذ يردون عليه ما أخذوا، فكان هذا دأبه رحمه الله تعالى حتى لقي ربه)(1) .
… هذا موقف فيه دلائل تربوية كثيرة: منها؛ الأنس ولين الجانب الذي يتمتع به الشيخ رحمه الله تعالى دون أن يسقط عنه هيبة العلماء، ومنها؛ لابد أن يكون كل طالب مستعداً لتقديم سؤال ينتفع من إجابة الشيخ عليه، ومنها؛ رسوخ الفهم والمعلومة لارتباط السؤال والجواب بالمواقف العملية، وأيضاً وجود الحركة والنشاط الذي يبدد سآمة الاستماع من طرف واحد، وأيضاً تنوع المعلومة والفائدة، وبالجملة فهو موقف تربوي ناجح علينا أن نستفيد منه ومن جميع المواقف التربوية التي كان يمارسها سلفنا الصالح في واقع سلوكهم التربوي.
رحلات أبي يعقوب الوارجلاني
(1) الدرجيني، الطبقات ص492ج2.