نظرات في التربية عند أبي يعقوب الوارجلاني خميس بن راشد بن سعيد العدوي

نظرات في التربية عند أبي يعقوب الوارجلاني لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٨

… ولكي تتضح لنا الصورة أكثر في بيان وحدة المسلك التربوي لدى أهل الحق والاستقامة -زماناً ومكاناً- نسوق مقطتفاً من الرسالة التي بعث بها الشيخ العالم عمر بن سعيد الجربي إلى الإمام بلعرب بن سلطان: ( فإذا كان الأمر هكذا فينبغي لإمام المسلمين أيده الله بالتوفيق وأنار له معالم التحقيق أن يجعل في كل حصن من حصون مملكته المجلل عدله المزيد فضله معلماً يعلم الناس أمر دينهم ويزهدهم في الدنيا الفانية الخسيسة ويرغبهم في الآخرة الباقية النفسية، ويتيسر هذا إن شاء الله تعالى بالنظر في أحول من له نظر ومعرفة ولو أدنى معرفة وذوق في العلم إن ظهرت منه أسباب الخير بالنصيحة لنفسه أولاً ولعباد الله والشفقة عليهم والرغبة في الدين، فحين إذن يتوجه الأمر المطاع من إمام المسلمين بأن يتصدى للتعليم بالغداة والعشي، ولا يحقر ما معه من العلم وإن قل إن كانت نيته خالصة بأن ينمو ويزيد ويفيد ويستفيد ببركة العلم وفضله حيث كان خالصاً لوجه الله عز وجل لعل غافلاً يتنبه أو نائماً يتيقض أو ناسياً يتذكر أو ناسياً يتبصر، وتكون سنة حسنة في الإسلام ولمن سنها أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة وهو إمام المسلمين وأعوانه في الدين لا يتغير ولا ينقص من أجور المعلمين شيء، الله الله ثم الله الله وحاشا لمثلك أن يتغافل ويتهاون في مثل هذا وأنت بتوفيق الله وفضله خليفته في أرضه، والعلم أصول دين الله وفروعه، ولوازم العدل المأمور به المفروض أمثاله وشروعه، ولكن لكل شيء سبب ولكل أجل كتاب، إذا أراد الله إظهار أمر يرضيه في الدين أجراه على يد أحد من خلقه ممن يختصه لمزيد فضله ﴿ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم﴾…)(1) .

… ويمكننا أن نستخرج من هذه الرسالة فوائد جليلة كانت مدرسة الاستقامة تعمل بها أو تسعى جهدها لأجل توفيرها:-

(1) نور الدين السالمي، تحفة الأعيان ص83،ج2.

٨ / ١٨