أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ١٢… وعلى أثر هذا التحكيم، انفصل عن جيش الإمام علي مجموعة من القراء، لأنهم رأوا أن قبول التحكيم خطأ ارتكبه الإمام وهو يتحمل تبعة موافقته باعتباره رأس الحكومة الإسلامية، ونظرا لاعتقادهم أن منصب الخلافة بات شاغرا بفعل الموافقة على التحكيم، الذي أفقد الخليفة حقه في الإمامة(1) فقد اجتمعوا في بيت عبد الله بن وهب الراسبي(2) وقرّروا اختياره أميرا عليهم(3) واعتزلوا ناحية النهروان(4) ونسب اليهم مقتل الصحابي الجليل عبد الله بن خباب بن الأرت، على يد مسعر بن فدكي الذي كان قد انضم إلى راية أبي أيوب الأنصاري قبل موقعة النهروان، كما يروي ذلك البلاذري والأشعري.(5)
… وتذهب رواية المؤرخ الإباضي الشماخي، إلى أنه عندما وصل مسعر بن فدكي إلى أهل النهروان أنكروا ما فعله، وهمّوا بقتله، ففرّ منهم، وبرئوا منه، فخرج يستعرض الناس.(6) وكان عبد الله بن وهب "كارها لذلك كله، وكذلك أصحابه"(7)
… ويمكن للباحث أن يستنتج مما تقدم أموراً منها:
(1) القلهاتي: الكشف والبيان، 2/241، وانظر: محمود اسماعيل، قضايا في التاريخ، 8.
(2) عبد الله بن وهب الراسبي (ت38هـ) ولد بعمان من قبيلة الأزد، هاجر إلى المدينة عام 9هـ، صحابي جليل، عرف بالعلم والصلاح والعبادة، شارك في فتوح العراق، وفي صفين، ولما حصل التحكيم، رفضه مع من رفض بايعه المحكمة، وقتل مع من قتل من أهل النهروان. انظر معجم أعلام الاباضية من ق1-ق15هـ الجزء الثالث 580-583.
(3) انظر هاشم بن غيلان: السير والجوابات، مخطوط، 160، أبو قحطان، السير، مطبوع: ج1، 107، الفكهاني: الكشف والبيان، 2/239. البرادي: الجواهر/ 129.
(4) الشماخي: السير، 1/50.
(5) البلاذري: الأنساب، 2/361، الأشعري، مقالات الإسلاميين، 43 الطبري: تاريخ 3/121 وانظر: السابعي: ناصر، الخوارج والحقيقة الغائبة، 127.
(6) الشماخي: السير 1/50.
(7) الأشعري : مقالات الإسلاميين، 43.