أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

وأصخْ تسمعْ على أرجائِهِ … أنَّة البؤس ولَحْنَ المُطربينْ

وأعرْه أذنَ واعِ تلقهُ … صاخباً فيه حُداءٌ وحنينْ

ما رزئِنا بعد فقدِ المصطفى … بمصاب كاختلافِ المسلمينْ

وولاة غلبوا الدينَ على … أمره ثم استبّدّ واقاهِرينْ

جعلوا الإمرة إرثاً فيهِمُ … وَحَموها بسيوف الطّامعينْ

فتلا شت وتلاشَوا غبَّها … وتداعى الدينُ والله المُعينْ(1)

وهو بذلك يعكس وجهة نظر الإباضية في الأحداث التاريخية وشخصياتها المعروفة، يردفها بأبيات تؤكد صدق انتمائه وتفاعله مع الحدث التاريخي، وإضفائه عليه جوا نفسيا، يعكس ثقافته، في إشارة الى موقف إباضية عمان من ذلك قائلاً:

غيرَ أنّا لم نُحكِّم أحداً … في هُدانا لو غُلبْنا مُرْغَمينْ

فاعْتزَ لْنا دولةَ السَّفاح في … غَلَب الحكمِ وظُلْم الحاكمينْ(2)

وبنينا دولةً قاهرةً … أصْلُها التقوى وعَلياها اليقينْ(3)

ثم يشير إلى اختيار الإمام الجلندى بن مسعود، فاتحة الإمامة الإباضية في عمان قائلا:

ثمَّت اخترنا الجُلندى حاكماً … هديهُ النَّصُّ وما سَنَّ الأَمينْ

سيِّداً كالبدرِ في مَعْوَلةٍ … دارةُ الملكِ وعرشُ المالكينْ(4)

وهي قصيدة طويلة أجمل فيها الشاعر تاريخ عمان وشخصياتها إلى العصر الحديث.

(1) الخليلي: عبد الله بن علي، ديوان وحي العبقرية، 145

(2) السفاح هو أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب أول خلفاء الدولة العباسية وقد لقب بالسفاح لكثرة ما أراق من دماء

(3) الخليلي: عبد الله بن علي، ديوان وحي العبقرية، 145.

(4) المصدر نفسه، 146.

٢٥٦ / ٢٥٦