أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

… والتجربة ليست وليدة اللحظة، وإنما تتشكل عبر تراكم مجموعة من الخبرات، يغدو الشاعر جزءاً من نسيجها ولذلك عدت "التجربة" إفضاء بذات النفس بالحقيقة كما هي في خواطر الشاعر وتفكيره"(1)

… والشاعر الأصيل هو الذي يتمكن من المواءمة بين التجربة وطريقة

إيصالها، بحيث لا يعمد إلى نقلها نقلا مباشرا جامدا، بل يدعها تمتزج بذاته، فيخرجها نابعة من وجدانه، دون أن يعني ذلك ضرورة أن يكون الشاعر قد عاش التجربة بنفسه، حتى يصفها، بل يكفي أن يكون قد لاحظها، وعرف بفكره عناصرها، وآمن بها، ودبّت في نفسه حميّاها"(2)

… والتجربة الشعرية "لا تعزف قط عن الفكر الذي يصحبها وينظمها، ويساعد على تأمل الشاعر فيها ولا ينجح الشاعر في التعبير عن تجربته، حتى تصير أفكاره الذاتية موضوعية بأن يجعلها موضوع تأمله"(3) وبالتالي فإن الفكر يغدو أحد عناصر التجربة الشعرية.(4)

… إن التجربة الشعرية عند الشعراء الإباضيين عموما، مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالحياة ومشاكلها، والمجتمع وإفرازاته، وهي وثيقة الصلة بالانتماء الفكري المتجذر في نفس الشاعر، المتصل بعقيدته التي أوجدت لديه نوعا من التلازم بين الفن والعقيدة كما قرره الدكتور إحسان عباس.(5)

… ومن ثم نجد أن جملة من الشعراء الإباضيين قد انعكس في نتاجهم لون من ألوان النقد الاجتماعي الصريح، القائم على أساس المكاشفة فيقوم الشاعر بنقد سلوك معين وأطلق على هذه الظاهرة "نقد الحياة"(6)

(1) د. محمد غنيمي هلال، النقد الأدبي الحديث، 364.

(2) المصدر نفسه، 364، 365.

(3) د. محمد غنيمي هلال، النقد الأدبي الحديث، 363، 364.

(4) انظر المصدر السابق 364.

(5) د. إحسان عباس، شعر الخوارج، دار الشروق، بيروت، ط4، 1402هـ – 1982م، 34.

(6) المصدر نفسه، 34.

٢٠٢ / ٢٥٦