أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

ثم يعرج إلى ذكر ذلك النظام ضمن إشارات لطيفة، وصور إيمانية لنظام سياسي بقي ردحا من الزمن في رحم الدهر متمنعا في ضروب الغيب إلى أن شاءت العناية الإلهية له الظهور، فانجلى عن تحقيق أمنية طالما انتظرها دين الله، فالشاعر هنا لا يؤرخ لحقبة عودة ذلك النظام، بقدر ما يصور مشاعره، متخذا من الأحداث التاريخية وسيلة للحديث عن عمق مشاعره، وصدق انتمائه حين يقول:

أمْنيةٌ رقب الإسلامُ طَلْعَتها … أتاحها اللهُ لم يُضْربْ لها آنُ

تمنّعتْ في خدورِ الغيبِ آونة … ثم انجلتْ فانجلى عدلٌ وإحسانُ(1)

ومن هذا القبيل، ما نجده عند بعض الشعراء الإباضيين، في محاولة لرصد الأخبار التاريخية، وإعادة كتابة أهم حوادثها في قصيدة شعرية كقصيدة ابن رزيق (من علماء عمان في القرن الثالث عشر الهجري) وسماها "الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة عمان". وقد ظهر فيها البعد الفكري الإباضي، ممتزجاً مع الأحداث التاريخية ومشيرا إلى أوّل إمامة أقيمت في عمان، بقوله:

كفى فخراً عمانٌ بالجلندى … إذ اصطحبت بمفخره اصْطخابا

ومن ذا كابنِ مسعودِ الجلندى … إمامُ سيفه هجر القرابا

حميداً عاش وهو قضى شهيداً … بجلفارٍ فلا عُدم الثَّوابا

تخضَّب جسُمهُ بدم فأضْحَى … إليه ثوابُ خالقِه الثيِّابا(2)

وهناك قصيدة أخرى تقترب من هذه القصيدة، انشأها الشاعر عبد الله بن علي الخليلي بعنوان "عُمان في سجل الدهر، ملحمة تاريخية" هيأ لها الشاعر أيضا بمقدمة تدعو إلى التدبر في أحداث التاريخ، والتأمل في اختلاف الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استبد بعضهم بالحكم فحولوه إلى ملك يقول:

قفْ على العالمِ حولَ الواقفينْ … وتأمّله بعين المبصرينْ

(1) المصدر نفسه 233

(2) ابن رزيق، حميد بن محمد، الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة عمان، ص وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، عبد المنعم عامر، 1404هـ/ 1984م دار أمون، القاهرة، ق

٢٥٥ / ٢٥٦