أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٥… بينما تكفل الفصل الثاني ببحث أثر الفكر العقائدي في نتاج الشعراء الإباضيين في الزمان المحدد، وتوصل الباحث إلى أنه قد تفاوت هذا الانعكاس بين رأي عقائدي وآخر، ففي حين بدا تأثر الشاعر الإباضي بمسألة الرؤية والصفات والتوحيد والتنزيه، فأخذت قضية الرؤية حيزا في شعرهم بين قصائد مستقلة، وانعكاس غير مباشر ضمن أغراض أخرى كما كشفت ذلك الدراسة، نجد أن هذا الأثر يخف في القضايا الخلافية الأخرى، مثل خلق القرآن والشفاعة والصراط والميزان.
… وجاء الفصل الثالث للحديث عن أثر الفكر السياسي، منتظماً في عدة مباحث درست أثر ذلك الفكر في الشعر، من خلال تأثيره في قصيدة المديح والرثاء على وجه الخصوص، سواء كان ذلك في المديح الفردي الذي تكفل بالإفصاح عن صفات الأئمة وصورتهم في المجتمع الإباضي، أو المديح الجمعي الذي رسم صورة أئمة الإباضية الأوائل، وهي صفات تعكس البعد السياسي للفكر الإباضي، ضمن تجسيد لملامح الأئمة الإباضيين وصفاتهم، وكما وصف الشاعر الإباضي شخصية الإمام، فإنه عكس صورة الإمامة ذاتها، فجسَّدها ووضح محاسنها. واسترعى انتباه الباحث قضايا وظواهر أثرت وتأثرت بالفكر الإباضي متمثلة في شعر الزهد والسلوك والحماسة والشكوى والمكان كما جاء في الفصل الرابع.
… وتخصص الفصل الخامس لدراسة أهم الخصائص الفنية التي اتسم بها الشعر الإباضي المتصل بجوانبه الفكرية، ومن خلال ذلك أمكن التعرف على مدى ارتباط التجربة الشعرية عند عدد من الشعراء الإباضيين بالانتماء الفكري، المتجذر في نفوسهم المتصل بعقيدتهم، واتضح أن عددا منهم أوجد نوعا من التلازم بين الفن والعقيدة، ووظف كثير منهم فنه لخدمة فكره ومجتمعه، لتنطلق تجاربهم الشعرية ولغتهم وصورهم من بنيتهم الثقافية وخلفيتهم الفكرية.
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة