أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٩٦… وقبل أن تطرح هذه القضية لم يشأ الإباضية الخوض فيها، حرصا على وحدة الأمة، ونظرا لأنها ليست من مسائل أمهات الدين، ولكنهم رأوا أنه بعد طرحها لابد لهم من اتخاذ موقف، خشية على عوام الناس من الوقوع في مغبة الفتنة، لا سيما أنه موقف يتعلق بكتاب الله، وذكر أنه "اجتمع الأشياخ بدما(1) محمد بن هاشم(2) ومحمد بن محبوب(3) وغيرهما، فتذاكروا في القرآن، فقال محمد بن محبوب: أنا أقول إن القرآن مخلوق، فغضب محمد بن هاشم وقال: أنا أخرج من عمان ولا أقيم بها، فظن محمد بن محبوب أنه يعني له، فقال: بل أنا أولى بالخروج من عمان، لأني فيها غريب، فخرج محمد بن هاشم من البيت وهو يقول: ليتني مت قبل اليوم، ثم تفرقوا، ثم اجتمعوا بعد ذلك، فرجع محمد ابن محبوب عن قوله(4) واجتمع قولهم على أن الله خالق كل شيء وما سوى الله مخلوق، وأن القرآن كلام الله وكتابه ووحيه وتنزيله.."(5)
(1) اسم مكان في سلطنة عمان يعرف حاليا بالسيب من مدن العاصمة، مسقط.
(2) محمد بن هاشم: هو محمد بن هاشم بن غيلان، من أهل "سيجاء" إحدى قرى وادى سمائل بداخلية عمان، ومن كبار العلماء بعمان في القرن الثالث الهجري، ينظر دليل أعلام، عمان، 151.
(3) محمد بن محبوب هو أبو عبد الله محمد بن محبوب بن الرحيل بن هبيرة القرشي، كان رأس علماء الإباضية بالمشرق بعد أبيه، توفي بصحار يوم الجمعة، لثلاث خلون من شهر المحرم، سنة 260هـ. ينظر: إتحاف الأعيان، للبطاشي، 1/250.
(4) موسى بن عيسى البشري، مكنون الخزائن، ج1، 141 .
(5) السالمي، روض البيان، ص 48.