وقفات حول المزاح لخالد الخوالدي
الجزء ١ · صفحة ١٥نجد بأن هؤلاء لا يراعون قيودا في مزاحهم وللأسف أننا نجد كثيراً من الناس في هذا الزمان يعجبهم أن يأتوا بكل جديد في فن المزاح ، وقد طاب لكثير منهم أن يتجرؤا حتى باختراع الكذب ؛ لأجل أن يضحكوا الناس وهذا أمر منهي عنه 0
من ذلك ما يروى أن أحدهم كانت لديه بقرة حلوب فدخل في يوم من الأيام ووجد البقرة ميتة والحمار واقفاً بجانبها ، فقال مخاطباً ربه متجرئاً عليه : يا رب ألم تعرف أن تفرق بين البقرة والحمار؟ لماذا أخذت البقرة وتركت الحمار ؟
بعض السذج الحمقى من الذين سلبت كرة القدم ألبابهم وسحرت عقولهم ، خرج إلى زملائه في ملعبهم فقال لهم مشجعاً وهو يشير إلى الكرة : ( وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ) 0
وأحدهم كان معجباً بتفننه في اتباع الكرة فقال مخاطباً زملاءه : ( دعوها دعوها فإنها مأمورة ) .
كنت جالساً في يوم من الأيام مجيباً دعوة أحد الأخوة ، وكان جالساً بقربنا أحد الناس ، وابتدأ الجميع بتناول الطعام فحدثه أحد زملائه فقال : دعنا منك أنا الآن في جهاد ، أنا الآن في جهاد فقلت له : لطف الله بك حتى لا تسقط شهيداً، هذا الجهاد.
كثير من الناس يتجرءون فيجعلون المزاح حتى في الأوامر الشرعية ويعرضونها بصورة هزلية ، أحدهم يعلق فيقول : واحد مطوع تعدى إشارة المرور ولم يقف ، فسجد بعد أن انتهى سجدة السهو 0
ما هذا الهراء ؟ ما هذا الكلام البذيء ؟ ما هذا الاستخفاف بالدين ؟ أفي مثل هذه الأمور الشرعية يكون المزاح معاشر المسلمين ؟ هذه بعض الصور ، ولعل كثيراً منكم يستحضر الكثير والكثير والكثير من أمثال هذه الصور التي لا تنم إلا عن التجرؤ على الله تعالى 0
المحور السابع : ضوابط وقيود المزاح :
حتى يكون المزاح محموداً مباحاً يجب أن تتحقق هذه الأمور :
أولا : أن لا يتضمن استهزاء بالله ولا برسوله ولا بالدين وأحكامه :