وقفات حول المزاح لخالد الخوالدي
الجزء ١ · صفحة ١٤ويروى أن بعض الصالحين أو اثنان منهم زارا صديقا لهما وكان صالحا ووضع له خبز شعير وملح جريشا ، فقال أحدهم : لو كان مع هذا الملح زعتر لكان أفضل فأحضره لنا وصاحب البيت ليس معه زعتر فرهن الإناء الذي يتوضأ منه ؛ لأجل أن يشتري لهما زعترا ، واشترى الزعتر وجاء به ووضعه لهما وبعد أن انتهى صاحباه من الأكل قال طالب الزعتر : الحمد لله الذي قنعنا بما رزقنا ، قال له : لو كنت قانعا بما رزقك لما كانت مطهرتي مرهونة – وهو مازحا – 0
ويذكر عن إمامنا نور الدين السالمي ( رضوان الله تعالى عليه ) أن رجلا جاءه يشتكي إليه الإمام سالم بن راشد الخروصي ( رضوان الله تعالى عليه ) حيث أن هذا الرجل كان نائما في مسجد بالقابل وكان من أهل البلد فجاءه الإمام سالم وطلب منه أن يخرج من المسجد فالمسجد لا يصلح للنوم وهو ليس غريبا عن تلك البلد بل إنه من أهلها وله مكان يرتاح فيه ، فقال له الرجل : عندما تكون في بلدك فأمر وانهي كما تشاء إنما هنا أسكت إنما هنا فأسكت يقال بأن ذلك الرجل وجد نفسه في المقبرة وقد تلطخت ثيابه وامتلأت بالغبار كرامة للإمام ، وذهب بعد ذلك إلى الإمام السالمي ( رضوان الله تعالى عليه ) يشكوا إليه تلميذه فقال له : هذا التلميذ ساحر لا بد أن تخرجه من هذا المكان قال : وماذا فعل بك ؟ قال : فعل بي كذا وكذا فمن لطافة الإمام وسماحته ومزاحه ( رضوان الله تعالى عليه ) قال له : يعني أنك تريد أن يَفعل بنا مثل الذي فعل بك أو ما مثل ذلك ممازحا ومطيبا له 0 على كل حال هذه بعض الصور من ممازحة الصالحين وهي كما ترون صور تفي عن الانضباط الذي كان يراعيه الصالحون في مزاحهم بحيث تتحقق به المصلحة 0
المحور السادس : صور من مزاح العابثين الظالمين لأنفسهم المتجرئين على حدود الله: