وقفات حول المزاح لخالد الخوالدي
الجزء ١ · صفحة ٢٢خامسا: التفكر في سلبيات المزاح : تفكر قليلا فيما يجر المزاح إليه أنت إن أكثرت منه أصبحت محتقرا عند الناس فأنت لا تصلح عند الناس لأنك لست موضع ثقتهم أصلا ، لا ينصرفون إليك في شيء من الأمور ولا يستطيع الواحد منهم أن يطالبك بشيء من الأعمال ؛ لأنك لا تصلح إلا لهزلك وعبثك ، تثير الضغائن هذا تضربه وهذا تشتمه وهذا تكذب عليه وذلك تتكلم بفحش وتقدح في عرضه وكل ذلك عندك من باب المزاح بلا شك بأن ذلك أيضا ستحمل عليك نفوسهم الكثير والكثير من الحقد والضغينة وتصبح منبوذا عند الناس ، أنت بنفسك هل ترتضي أن تكون هكذا ألعوبة في أيدي الناس يستخدمونك كمثل يستخدمون الآلة كأن يقولون فلان جئناك اليوم لا تدعنا نذهب ونحن لم نضحك فلان جئناك اليوم إعمل لنا كم نكته ، ضحكتهم أنت ما قصرت حتى وقع الواحد منهم على ظهره من شدة الضحك وهو يقولون : عندما نحتاج لك نحن نأتيك ولكن هل هذا أمر يرتضيه إنسان ؟ لا ، أيضا ذهاب هيبتك تجد حتى الأطفال ستجرؤن عليك ويمزحون معك وربما يقومون بوضع المقالب التي تقع فيها لماذا أنت تحب ذلك ؟ هذه هي الطريقة التي تحب أن تتعامل بها مع الناس والناس يعاملون الإنسان بحسب ما يعاملهم به . كأن الواحد عندما تعمل معه المقالب يدعك ، يغفرها لك لا إنما يوقعك في أعظم مما أوقعته فيه وهكذا الإنسان إذا تفكر في هذه السلبيات الكثيرة التي تصيبه في حال كثرة مزاحه وسلوكه هذا الطريق بلا شك بأنه سوف يتراجع .