وقفات حول المزاح لخالد الخوالدي
الجزء ١ · صفحة ٢١رابعا : التفكر في أمر الآخرة : من أعظم ما يعين على التخلص من الهزل . نعم الإنسان الذي يعلم بأن هذه الحياة وقت يسير وعما قليل سينتقل إلى دار أخرى وذلك الانتقال ليس انتقالا بدنيا وانما هو انتقال له ما بعده فهنالك النشور ، وهنالك العرض والجزاء ، والحساب الثواب ، أو العقاب الجنة أو النار ، يعلم بأنه مساءل و محاسب ، يعلم بأنه مطالب بالعمل للآخرة بلا شك أنه سينصرف إلى الأمور التي تقربه إلى ربه وسيترك الإخلال والتفريط والتقصير 0 وقد ورد عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنه قال :" لو كنتم تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا" لو علمتم ما علمت من أمر الآخرة لضحكتم قليلا وبكيتم كثيرا أو كما قال صلى الله عليه وسلم . نعم كان صلى الله عليه وسلم متصلا بربه عاملا لما بعد الموت وهو الذي قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فكيف يطيب للإنسان أن يقضي عمره في هزله ولهوه وعبثه وتفريطه وتقصيره وهو يطلب النجاة في الآخرة ، هذا أمر ينبغي أن يتنبه له الناس ، فالتفكر في أمر الآخرة يعين إن شاء الله على الانصراف إلى معاني الأمور وعلى الانصراف للعمل للآخرة ونبذ الهزل والعبث 0