اخطاء شائعة باللغة العربية لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢ولذلك امتن الله سبحانه في كتابه الكريم بتعليم الناس البيان: (( الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ )) فالبيان من مزايا هذا الإنسان. ولئن كانت اللغة بهذا القدر فإن الناس الذين يجمعهم المبدأ الواحد أو الفكر الواحد هم بحاجة إلى أن تكون لهم لغة تربط جميع فئاتهم وتصل بين جميع أطرافهم والمسلمون من بين هؤلاء البشر هم بحاجة إلى لغة تصل هذه اللغة بين جميع الشعوب المسلمة وتكون هذه اللغة وسيلة التفاهم بين المسلمين أجمع.
وليست لغة ترشح لذلك إلا اللغة العربية لأنها قبل كل شيء هي لغة القرآن والقرآن هو كتاب المسلمين جميعا ثم هي لغة العبادة لأن المسلم أيا كان عندما يمثل بين يدي الله سبحانه وتعالى يخاطب الله بلسان عربي مبين فيقول: ((إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ )) لا فرق في ذلك بين عربي وأعجمي ولا فرق بين أبيض وأسود ولا بين جاهل وعالم.
وقد شاء الله سبحانه أن تمر العربية كغيرها من اللغات بمراحل فقد هذبتها الألسن العربية وطورتها طورا بعد طور إلى أن تهيأت لأن تكون وعاءً لكلام الله سبحانه وتعالى عندما نزل بها القرآن على قلب النبي صلى الله عليه وسلم وقد شاء الله سبحانه أن يكون من إعجاز هذا الكتاب الكريم المنزل على عبده ورسوله محمد عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والتسليم الإعجاز البياني.