أخطاء شائعة في اللغة العربية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

اخطاء شائعة باللغة العربية لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣

فقد أخرس ألسن العرب حيث تحداهم بأن يأتوا بمثله فعجزوا وتحداهم بأن يأتوا بعشر سور من مثله فعجزوا وتحداهم بأن يأتوا بسورة واحدة من مثله فعجزوا وقد كان العرب بالسليقة وبالممارسة يتقنون التعبير بلغتهم ولا يحتاجون إلى وضع ضوابط لها لأنهم ينشأون عليها من أول الأمر ولأنهم ما كانت تشوبهم عجمة في حديثهم فلذلك لم يكونوا بحاجة إلى وضع أي ضوابط إذ كان المخطيء يعرف خطأه فيما بينهم ولكن عندما دخلت الشعوب في دين الله أفواجا كما أراد الله سبحانه وتعالى احتاج الناس إلى ضوابط لهذه اللغة ذلك لأن تلك الشعوب لم تكن عندها الملكة العربية التي كانت عند العرب هذا من ناحية ولأن العرب أنفسهم بسبب اختلاطهم بتلك الشعوب شابت عربيتهم شوائب من العجمة فاحتاجوا إلى وضع هذه الضوابط الكثيرة ، وما ذلك إلا من أجل خدمة القرآن الكريم ولو لم ينزل القرآن بهذه اللغة العربية لما نالت هذا الاهتمام ولما كانت لها هذه العناية البالغة بها وإنما كان كل ذلك من أجل خدمة القرآن ومن أجل الحفاظ على معرفة معانيه ومن أجل الاطلاع على إعجاز مبانيه فشاء الله سبحانه وتعالى أن يحفظ كتابه بذلك.

ولكن هل هذه اللغة الآن سليمة من الأخطاء التي زج بها الناس فيها ؟ على أي حال من درس هذه اللغة ودرس فنونها وجد في التعابير المعاصرة الكثير الكثير من الأخطاء.

ومما يؤسف له حقا أن تكون هذه الأخطاء كثيرا ما تصدر من قوم لهم باع طويل من العلوم الشرعية وغيرها من العلوم الإسلامية. بل كثير من هؤلاء لهم قدم راسخ في علوم العربية نفسها فهم متخصصون فيها ولكنهم ينساقون مع الجمهور فالأخطاء أصبحت شائعة حتى أن من حافظ على اللغة السليمة يعدونه متقعراً شاذاً.

ومما يعجب منه أيضا أن الناس عندما يذكرون الترجمة الآن يقولون : تَرْجُمَة ومنهم من يقول : تُرجُمَة وهذه لا وزن لها في العربية قط ، ليست هنالك تَفْعُلَة في العربية إلا تهلكة فقط ولا يقاس عليها قط.

٣ / ١١