مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

التقنية والفنية في إدارة الأزمات والملفات بالتنسيق مع مثيلاتها دوليا بعيدا عن الرقابة الشعبية الوطنية والمحلية ديمقراطيا على قراراتها المصيرية.

كما أن هذا الوضع النخبوي الوطني في البلاد العربية الإسلامية متأزم، ومن مظاهر أزمته حالة الاختراق والاستتباع لأجزاء هامة من النخب الاقتصادية والإعلامية والسياسية والعلمية الوطنية، فأصبحت تشكل ـــ شعوريا أو لاشعوريا ـــــ تلك الفروع والامتدادات للنخبة البورجوازية الكوكبية التي تتلاقى مصالحها العابرة للقوميات (منتديات كرون مونتانا، ودافوس ومنظومة الأمم المتحدة ومنظومات الشركات المتعددة الجنسيات) بحيث تنقطع عن الهموم الوطنية وتنغلق في عالمها الخاص الوظيفي.

8) تزايد مخاطر خوصصة الدولة ــــ كمجال عام ــــ إلى جانب خوصصة الشركات العامة، على يد بعض النخب المتنفذة من مافيات المال والسياسة وتحويل قوى العولمة الاقتصادية للحكومات الوطنية إلى مجرد حكومات محلية تقوم بإدارة ملفات محلية عن طريق المناولة والشراكة والدبلوماسية الاقتصادية بحيث تحول الوطن إلى"مشروع شركة" على حد تعبير ضياء رشوان(1). وتحولت الحكومات إلى إدارات أعمال محلية للشركات الكبرى الدولية.

9) تزايد عمليات توحيد وتنميط وتدويل المقاييس والمعايير عبر العديد من المنظمات والتكتلات العابرة للقوميات التي تعد مجالا حيويا للتأثير والنفوذ الحضاري للخصوصية الغربية واتساع تلك العملية من المجال التكنولوجي، البيئي، العلمي، الاقتصادي إلى المجال السياسي والتربوي ـــ التعليمي، الإعلامي والديني مما يهدد الخصوصيات الوطنية والحضارات

(1) انظر: ضياء رشوان، «الخطاب العربي الكوكبي الجديد وممارساته» (3من3)، «تحويل الوطن إلى مشروع شركة يدمر معنى الوطنية»، جريدة الحياة اليومية اللندنية. العدد 12585. 14 أوت 1997م. ص 07.

٨٨ / ٣٠٤